أكد فوزي ددش الخبير المصرفي أن تراجع قيمة الدينار الليبي أمام الدولار لم يعد مجرد أرقام تُسجل في التقارير الاقتصادية، بل تحوّل إلى واقع يومي يعيشه المواطن من خلال الارتفاع المتواصل في الأسعار وتآكل القوة الشرائية، ما انعكس بشكل مباشر على مستوى المعيشة.

وأوضح ددش في تصريحات صحفية أن الإنفاق الموازي الكبير، وإهدار الموازنات العامة، وارتفاع فاتورة المرتبات داخليًا وخارجيًا دون تنظيم مدروس، إلى جانب طباعة العملة خارج القنوات الرسمية دون الرجوع إلى مصرف ليبيا المركزي، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الدين العام وتعقيد المشهد المالي.

وأشار إلى أن استمرار الانقسام المؤسسي وغياب المحاسبة والمساءلة، وعدم تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، عمّق الأزمة المالية وزاد من المخاطر الاقتصادية التي تهدد الدولة والمواطن على حد سواء.

وشدد على أن المسؤولية تقع على عاتق القيادات السياسية والمؤسسات التنفيذية والرقابية، مؤكدًا ضرورة تضافر الجهود لإيقاف الإنفاق الموازي، والعمل الجاد على بناء دولة القانون والمؤسسات لضمان الاستقرار المالي.

وأكد ددش أن استقرار العملة يمثل أساس الاستقرار المعيشي والاجتماعي، داعيًا إلى توحيد السياسة النقدية، وضبط سوق الصرف، ومكافحة المضاربة، وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، إلى جانب تعزيز الشفافية ونشر التقارير المالية بوضوح.

واختتم الخبير المصرفي بالتأكيد أن المرحلة الراهنة تتطلب إصلاحات حقيقية، ومراجعة أولويات الإنفاق، وتنويع مصادر الدخل، ودعم المنتج المحلي والمشروعات الصغرى، حفاظًا على مستقبل الاقتصاد الليبي وصونًا لحقوق الأجيال القادمة.

Shares: