وصف أستاذ الدراسات المناخيّة، سليمان الزحاف، وضع الأمن الغذائي في ليبيا بأنه مُعقّد، لافتا إلى أن البلاد تملك مساحة زراعية واسعة تقدر بـ15.4 مليون هكتار، لكن تلك الصالحة للزراعة فلا تتجاوز نحو 2.2 مليون هكتار.

وقال الزحاف في تصريح نقله “العربي الجديد”، إنه في حال تحديث البيانات ستنقص هذه المساحات أكثر، وهو ما سيحدث أيضاً في مساحات الرعي التي تُقدّر بـ 13.3 مليون هكتار، مرجعا السبب إلى التغيّرات المرتبطة بالتحوّلات المناخية التي ضربت المنطقة، ومن بينها ليبيا إذ دمّرت عاصفة دانيال مساحات واسعة جداً من الجبل الأخضر تضمنت مراعيَ ومزارع.

وتساءل الأكاديمي عن قدرة الجهات الحكومية على إجراء دراسات حديثة تأخذ في الاعتبار إمكانية تحوّل مناطق صحراوية في الجنوب إلى أراضٍ قابلة للزراعة بعد مواسم الأمطار التي لم تعرفها هذه المناطق منذ نحو قرن،وهذا مؤشر قد يغيّر النظرة إلى ظاهرة التصحّر كلياً، ويجعل منسوب المياه المهدّد بالنضوب في الصحراء يرتفع.

وأكد ضرورة إخضاع كل هذه العوامل للدراسة كي تستطيع الحكومات إطلاق مشاريع زراعية، مثل وادي عتية، أكبر مشروع زراعي في ليبيا، واستراتيجية الحكومة في طرابلس، لافتا إلى أن التحوّل المناخي يعدّ التحدي الأكبر حالياً، ويجب قياس تأثيراته في ارتفاع درجات الحرارة وتغيّر مناطق هطول الأمطار، والتنوع الزراعي الذي قد يحدثه انتقال الزراعة من مكان إلى آخر بحسب تغيّر الظروف.

وأوضح الزحاف أن الأمطار والمياه تؤثر أيضاً على المراعي وتنوع الثروة الحيوانية، فأنواع الحيوانات التي تعيش في مراعي الشمال قد لا تستطيع العيش في مراعي الجنوب إذا تحوّلت مؤشرات صلاحية الزراعة في الجنوب بفعل التغيّر المناخيز

وأشار إلى مخاطر أخرى تتهدّد الثروة السمكية التي لا تزال بعيدة عن أنظار الحكومات التي تركز استراتيجياتها للأمن الغذائي على المشاريع الزراعية، لكن ماذا عن الثروة السمكية التي تعتبر من عناصر الأمن الغذائي، وتعاني من تلوث مياه البحر بسبب مخلفات المحروقات والنفط والتعدي الجائر في الصيد.

ويواجه الأمن الغذائي في ليبيا مخاطر حقيقية لأسباب عدّة، من بينها النزاعات المسلحة وإهمال البنى الأساسية لمصادر الغذاء، كما يتأثر بالتغيّرات المناخية.

وتواجه ليبيا تحديات كبيرة على صعيد الأمن الغذائي، ويظل الإنتاج المحلي غير كافٍ رغم أن ليبيا تملك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وثروة حيوانية هائلة، وشاطئاً طويلاً أيضاً يسمح بتوفير ثروة سمكية.

وتعتمد الأسواق كثيراً على استيراد المواد الغذائية الأساسية بسبب تناقص الموارد المائية، وعدم اهتمام السلطات بدعم وحماية القطاعَين الحيواني والسمكي.

وتكشف بيانات رسمية لوزارات عن الثروة الحيوانية والزراعية في ليبيا أنّ مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي انخفضت إلى 2.83% في المتوسط بين عامَي 2000 و2018.

Shares: