شخّص الدكتور مسعود السلامي، أستاذ العلاقات الدولية، المشهد الليبي الراهن بوصفه حالة من التعطيل المتعمد الذي تمارسه الأطراف السياسية المتصارعة، مؤكداً أن هذه القوى فشلت تماماً في إيجاد مخرج للأزمة وباتت تكتفي بمراوحة مكانها واستنزاف الوقت لضمان البقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة.
وأوضح السلامي أن هذا الإصرار على التمسك بالمناصب أدى مباشرة إلى تفشي الفساد المالي ووصول مؤسسات الدولة إلى حالة من الترهل الاقتصادي الذي دفع ثمنه المواطن البسيط في معيشته اليومية.
وفي سياق متصل، كشف السلامي عن واقع إنساني مرير يعيشه المجتمع الليبي، حيث ارتفعت معدلات الفقر بشكل مخيف لتصل إلى خمسة وأربعين بالمائة من إجمالي السكان، وذلك استناداً إلى أحدث الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد التابعة لحكومة الدبيبة.
وتعكس هذه النسبة الصادمة حجم الفجوة بين الموارد الوطنية وبين التوزيع العادل للثروة في ظل غياب الرؤية التنموية الشاملة.
أما على الصعيد الدولي، فقد انتقد أستاذ العلاقات الدولية الموقف الأممي واصفاً إياه بالنمطي والمكرر، حيث ما زال المجتمع الدولي يتعامل مع الملف الليبي بنفس الأدوات التي أثبتت فشلها سابقاً.
وأشار السلامي إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، يبدو غائباً عن تفاصيل وتفاعلات المشهد الداخلي الليبي بدقة، مكتفياً بتكرار الدعوات التقليدية لليبيين بضرورة الوصول إلى حل، دون أن تترجم هذه التصريحات إلى ضغوط حقيقية تنهي حالة الانسداد السياسي التي تمر بها البلاد.


