رسم المحلل السياسي كامل المرعاش صورة قاتمة للدور الأمريكي في الملف الليبي، معتبراً أن التحركات الأخيرة لمستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، لا تستهدف بالدرجة الأولى إيجاد مخرج نهائي للأزمة، بل تركز بشكل أساسي على هندسة صفقات اقتصادية مع الدولة الليبية.
وأوضح المرعاش، في تصريحات تليفزيونية لفضائية “ليبيا الحدث”، أن السياسة الأمريكية الحالية تتبنى فلسفة تهدف إلى تأمين المصالح الحيوية للولايات المتحدة وتحقيق حالة من “الاستقرار الهش” التي تمنع انزلاق الأوضاع نحو الصدامات العسكرية الكبرى، دون الخوض في جذور الأزمة أو محاولة حلها برمتها.
ويرى المرعاش أن جوهر المقاربة الأمريكية يكمن في الحفاظ على الوضع الراهن وتجنب التصعيد العسكري، مع العلم اليقين لدى الجانب الأمريكي، وبخاصة مسعد بولس، بأن الاستقرار المستدام في ليبيا لن يتحقق إلا من خلال توحيد المؤسسات السيادية والقوية، وعلى رأسها المؤسستان الأمنية والعسكرية، وهو شرط أساسي يدرك الجميع أنه غير متوفر في المشهد الليبي الحالي نتيجة الانقسامات العميقة.
وعلى صعيد التحركات الدولية والبعثة الأممية، شكك المرعاش في طبيعة الحوارات الاقتصادية الجارية، مؤكداً أن البعثة الأممية لا تقود هذه الحوارات بشكل فعلي، بل تتحكم فيها دول معينة تستخدم الملف الاقتصادي كأداة للضغط على حكومة الدبيبة.
وأشار إلى أن هذا الضغط الدولي يهدف لدفع الأمور نحو حافة الهاوية في قطاع النفط، عبر ممارسة تكتيكات تصعيدية قد تؤدي إلى تعطيل هذا الشريان الحيوي للدولة، وذلك ضمن صراع نفوذ دولي يتجاوز مصلحة الشعب الليبي في الاستقرار والتنمية.


