نشر عضو مجلس النواب، عبد السلام نصية، مقالا عبر “فيس بوك” تناول فيه أزمة الحكومات في ليبيا منذ عام 2011 قائلا إنها لم تكن مرتبطة بالأشخاص بقدر ما كانت أزمة آليات وشرعية.

وقال نصية إن تعاقب الحكومات، سواء المنبثقة عن الإعلان الدستوري أو الناتجة عن مسارات الحوار الدولي، لم ينجح في إنهاء المرحلة الانتقالية أو توحيد مؤسسات الدولة.

وأضاف أن الحكومات التي انبثقت عن أجسام منتخبة، مثل حكومتي علي زيدان وعبدالله الثني، ولاحقًا الحكومة المكلفة برئاسة فتحي باشاغا، امتلكت غطاءً تشريعيًا، لكنها واجهت واقع الانقسام السياسي والأمني، ما حال دون بسط سلطتها على كامل البلاد.

وأوضح أن حكومات أخرى جاءت عبر مسارات دولية، أبرزها حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، ثم حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، حيث حظيت هذه الحكومات باعتراف ودعم دوليين، لكنها افتقرت إلى تفويض شعبي مباشر، ما جعل شرعيتها الداخلية محل جدل مستمر.

وأشار نصية إلى أن الإعلان الدستوري لا يزال يمثل الإطار القانوني الأعلى في البلاد، إلا أن الأزمة، لا تكمن في النصوص بقدر ما تكمن في عجز الأجسام التشريعية عن تفعيلها بشكل جامع، نتيجة الانقسام الحاد وفقدان الثقة الشعبية، معتبرا أن العودة الشكلية إلى الإعلان الدستوري دون معالجة الخلل البنيوي لن تؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة.

وحذر من أن تجاوز الشرعية الدستورية والاعتماد الكامل على مسارات الحوار الدولي قد يحول الدعم الخارجي من مساندة مؤقتة إلى وصاية دائمة، وهو ما يتعارض مع مبدأ السيادة الوطنية.

واقترح البرلماني ما وصفه بآلية وطنية دستورية استثنائية تنبثق من الإعلان الدستوري، تقوم على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية، بحيث يُمنح رئيس مجلس رئاسي جديد، يتم اختياره عبر تجمعات انتخابية تمثل مختلف المناطق، صلاحية تسمية رئيس الحكومة، بعد مشاورات ملزمة مع رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الدولة وأطراف أخرى.

وبيّن أن الحكومة الانتقالية المقترحة يجب أن تتكون من كفاءات وطنية غير متحزبة، تُمنح مهام محددة تشمل توحيد مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف الأمنية والإدارية لإجراء الانتخابات، وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، مع حصر دور المجتمع الدولي في الاعتراف والدعم الفني دون التدخل في القرار الوطني.

وأكد نصية أن الأزمة في ليبيا هي أزمة آليات وثقة وليست أزمة دستور، مشددًا على أن إنهاء المرحلة الانتقالية يتطلب إعادة بناء الشرعية على أسس وطنية شفافة، تمهيدًا لإجراء انتخابات حرة تفضي إلى مؤسسات مستقرة، بعيدًا عن منطق الحكومات المؤقتة والحلول المرحلية.

Shares: