قال مصطفى الفيتوري الكاتب والباحث السياسي، إن قتلة سيف الإسلام معمر القذافي لم يضمنوا استمرار الوضع الراهن، بل دمّروا آخر سند رمزي لملايين الليبيين الذين ما زالوا يؤمنون بإمكانية عودة النظام بشكل موحد ومدني.

وأوضح الفيتوري في مقال نشرته روسيا اليوم، أن الحشود الغفيرة في بني وليد تكشف أن ليبيا لم تتحرر من شبح الجماهيرية، بل دخلت في فراغ خارج عن القانون كان سيف الإسلام قد حذّر منه سابقًا، معتبرًا أن ما جرى يعكس عمق الانقسام واستمرار الحنين السياسي لدى شريحة واسعة من الليبيين.

وأشار إلى أن التداعيات المباشرة للاغتيال قد لا تؤدي إلى انفجار مفاجئ على الأرض، إلا أن عواقبه طويلة الأمد ستكون وخيمة، خاصة على مستوى التوازنات السياسية وفرص الاستقرار.

ورجّح الفيتوري أن يتحول أنصار سيف الإسلام من كتلة انتخابية موحدة إلى ناخبين مشتتين ومحبطين، مؤكدًا أنهم لن ينخرطوا بسهولة في صفوف خصومه، بل قد يعزفون عن المشاركة السياسية إذا شعروا بوجود تواطؤ في مقتله.

وبيّن أن سيف الإسلام لعب لسنوات دور الوسيط السياسي الذي لا غنى عنه، وشكّل بديلاً شرعيًا للنخبة التي فقدت مصداقيتها بعد عام 2011، كما كان – رغم صمته – محركًا أساسيًا لملف المصالحة الوطنية، خاصة في الجنوب حيث مثّل نفوذه عامل استقرار مهم.

واختتم الفيتوري بالقول إن اغتيال الرجل الذي دعا أتباعه إلى الثقة بالانتخابات بدلًا من الرصاص فجّر آخر جسر بين ماضي ليبيا الممزق ومستقبلها المحتمل، معتبرًا أن انسحاب أنصاره سياسيًا من شأنه تعطيل عملية السلام، وترك البلاد في حالة استياء صامت قد يتفاقم مع مرور الوقت.

ودفن سيف الإسلام معمر القذافي في نفس المقبرة التي دُفن فيها جده وشقيقه خميس القذافي.

خميس القذافي كان أقرب الأشقاء إلى سيف الإسلام، وأن الأخير كان يعامله معاملة الابن وليس الشقيق.

سيف الإسلام معمر القذافي هو من تولّى دفن شقيقه الأصغر خميس في مدينة بني وليد، عقب استشهاده يوم 26 أغسطس من العام 2011.

Shares: