قال الإخواني محمد صوان، رئيس الحزب الديمقراطي، إن كتاب ستيفاني ويليامز المبعوثة الأممية السابقة، وما أعقبه من نقاشات إعلامية وبودكاست فتح ملف مسؤولية الداخل الليبي عن ما آل إليه الوضع الحالي، مشيرًا إلى أن الجدل لم يكن حول وقائع جديدة بقدر ما كان حول زاوية النظر.
وأوضح صوان في مقال رأي، أن ويليامز تحدثت بوضوح عن فساد في الطبقة السياسية وضعف فهم طبيعة الدولة وإدارة المصالح، مشيرًا إلى أن بعض من تصدروا المشهد تعاملوا مع المناصب كمنصات حضور خارجي أكثر من كونها مسؤوليات بناء داخلي.
وأضاف أن تصوير المشهد السياسي على أنه كتلة واحدة من الإخفاق يعد تبسيطًا مُخلًا للأزمة، إذ رغم وجود فساد وشخصيات لم ترتقِ لمستوى الدولة، كان هناك تيار وطني عريض وشخصيات نزيهة وسعت لتمكين الكفاءة وتحصين القرار الوطني.
وأشار صوان إلى أن ليبيا كانت ساحة يتداخل فيها ضعف البنية السياسية مع ضغط التدخلات الإقليمية والدولية، وتتصارع فيها مشاريع الدولة مع مشاريع الغنيمة، حيث لعبت ظاهرة الفساد والقبلية والصراع على الغنيمة والسلبية وانسحاب الكفاءات وضعف المؤسسات دورًا مركزيًا، إضافة إلى غياب ثقافة الحوار وحداثة التجربة السياسية.
وأكد صوان أن المشهد الليبي لا يمكن فصله عن صراع الدول على ليبيا، مشيرًا إلى أن الدول تتحرك وفق مصالحها، وغالبًا ما تغلب البراغماتية السياسية الاعتبارات الأخلاقية، خصوصًا عند دعم شخصية ضعيفة أو فاسدة لتحقيق أهدافها.
وختم صوان بالقول إن ليبيا تقع بين مشروع دولة ومشروع مصالح ضيقة، والرهان الحقيقي يكمن في تمكين الاستثناء الوطني ليصبح القاعدة، وليس مجرد التركيز على توصيف الماضي.


