أعلنت غرفة عمليات تحرير الجنوب الليبي، أن تحركاتها العسكرية الأخيرة جاءت استجابة لوضع أمني وخدمي استثنائي طال أمده في الجنوب الليبي، مؤكدة أن هذه التحركات تنطلق من واجب وطني يهدف إلى حماية الجنوب وصون أمنه، مع التشديد على الالتزام الكامل بوحدة ليبيا وسلامة أراضيها وسيادة القانون.

وأوضحت الغرفة في بيان رسمي صادر اليوم الخميس 12 فبراير 2026، أن الجنوب الليبي خضع منذ عام 2019 لسيطرة قوات تابعة لخليفة حفتر، دون أن ينعكس ذلك استقرارًا حقيقيًا أو تحسنًا في مستوى الخدمات، بل رافقته مظاهر تعسف خارج إطار القانون، وتفاقم لظواهر التهريب والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما في ذلك تهريب الوقود والمخدرات.

كما أشارت إلى غياب فعلي للخدمات الأساسية، وعلى رأسها الغاز والوقود والسيولة والسلع الغذائية، إضافة إلى تهميش البلديات والمؤسسات المحلية وإضعاف دورها عبر إخضاع إدارتها لأشخاص من خارج المنطقة.

وبيّنت الغرفة أن هذا الواقع دفع إلى تشكيل إطار جنوبي منظم يضم مختلف مكونات وقبائل الجنوب، بهدف إنهاء حالة الاختلال الأمني والسياسي وفرض معادلة جديدة يقودها أبناء الجنوب أنفسهم ضمن رؤية وطنية جامعة، مؤكدة تمسكها بوحدة ليبيا ورفضها لأي مشاريع تقسيم أو وصاية، والتزامها بسيادة القانون والعمل الأمني المنضبط، ورفضها الإقصاء والتمييز واعتماد الشراكة الوطنية أساسًا للاستقرار.

وأكد البيان أن التحركات العسكرية التي شهدها الجنوب جاءت منظمة ومحدودة الأهداف، وستستمر إلى حين وضع حد لاستخدام الجنوب ساحة للتهريب والفوضى أو ممرا لتهريب السلاح بما يهدد استقرار دول الجوار.

وشدد على أن هذه التحركات لا تستهدف أي مدينة أو مكون اجتماعي بعينه، ولا تستهدف أبناء ليبيا في الشرق أو الغرب، بل تهدف إلى تصحيح المسار الأمني المختل وإعادة الاعتبار لدور المؤسسات المحلية.

وطرحت غرفة عمليات تحرير الجنوب الليبي جملة من المطالب، أبرزها إرساء أمن مستدام في الجنوب عبر ترتيبات مهنية تشاركية تقودها قوات من أبناء المنطقة، وحماية الحدود ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود، وضمان التمثيل العادل للجنوب في المسارات السياسية والأمنية، ورفع المعاناة المعيشية عبر توفير الخدمات الأساسية، ودعم البلديات والمؤسسات المحلية وتحقيق توزيع عادل للتنمية والموارد.

وفي رسالتها إلى الشعب الليبي، أكدت الغرفة أن الجنوب جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني، وأن إنصافه يمثل مصلحة وطنية عامة ينعكس استقرارًا وأمنًا على كامل البلاد.

ودعت إلى تغليب لغة الحوار ورفض منطق الإقصاء وفرض الأمر الواقع بالقوة.

كما شددت في رسالتها إلى المجتمع الدولي على أن الجنوب الليبي عنصر استقرار إقليمي متى ما توفرت له ترتيبات عادلة وحكم محلي فاعل، مؤكدة استعدادها للتعاون في إطار احترام السيادة الليبية ودعم مسار شامل يربط بين الأمن والتنمية والحكم الرشيد.

واختتمت غرفة عمليات تحرير الجنوب الليبي بيانها بالتأكيد على التزامها بالعمل المسؤول، واعتبار الجنوب جزءًا من الحل لا جزءًا من الأزمة، مجددة الدعوة إلى بناء دولة يسودها القانون والعدالة والشراكة، ومشددة على أن ليبيا لن تستقر إلا بالعدل والمشاركة الوطنية الشاملة.

 

Shares: