سلطت وكالة بلومبرج الأمريكية الضوء على اغتيال الدكتور سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق، على يد مسلحين مجهولين في منزله الأسبوع الماضي.

وقالت الوكالة إن حادث اغتيال سيف الإسلام أعاد إلى الواجهة شخصية سياسية بدت وكأنها تنسحب تدريجيًا إلى هامش المشهد العام، لكنها ظلت قادرة على إرباك الحسابات السياسية.

وأضافت أن الجريمة تلقي بظلال ثقيلة على البلاد التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا، في وقت تسعى فيه لإظهار انفتاحها على عالم الأعمال والاستثمار، وسط هشاشة سياسية وأمنية متواصلة.

وأوضحت أنه خلال مراسم دفن سيف الإسلام، خرج أنصاره بأعداد كبيرة، حيث تجمع الآلاف في مدينة بني وليد جنوب العاصمة طرابلس، في مشهد عكس عمق الانقسام السياسي والاجتماعي في البلاد، والذي يتجاوز مجرد الصراع المستمر منذ أكثر من عقد بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب.

وأشارت إلى أن الحادث تزامن مع تصاعد التوترات بين حكومة الدبيبة، المعترف بها دوليًا، وخليفة حفتر، وهو ما جعل سيف الإسلام القذافي، وفق مراقبين، عاملًا محتملًا لقلب موازين المشهد السياسي، رغم بقائه في الظل خلال الفترة الماضية.

وقالت الوكالة إن برحيل سيف الإسلام فقد أنصاره ومعظمهم من قبيلتين رئيسيتين، زعيمًا رمزيًا، في ظل غياب خليفة واضح يمكنه توحيد هذا التيار أو ملء الفراغ السياسي الذي خلّفه.

ويحذّر محللون من أن حادثة الاغتيال وقعت في توقيت بالغ الحساسية، إذ يرزح الاقتصاد الليبي تحت ضغوط كبيرة، بينما يواصل الجمود السياسي عرقلة جهود توحيد مؤسسات الدولة.

ورغم أن ليبيا لم تشهد مواجهات عسكرية واسعة بين الحكومتين المتنافستين منذ سنوات، فإن الاشتباكات الدامية بين الميليشيات في طرابلس خلال العام الماضي تؤكد، بحسب مراقبين، أن اندلاع أزمة جديدة لا يتطلب سوى شرارة صغيرة في ظل واقع هشّ ومعقّد.

وأعلن الفريق السياسي لسيف الإسلام، في بيان، نبأ اغتياله الثلاثاء الماضي، بمدينة الزنتان، إثر عملية نفذها 4 مسلحين ملثمين اقتحموا مقر إقامته وعطلوا كاميرات المراقبة قبل أن يشتبك معهم بشكل مباشر.

وأكد البيان أن الدكتور سيف الإسلام “ترجل فارساً بعد أن سطر ملحمة من الصمود والكبرياء”، مشيراً إلى أن اغتياله يمثل ضربة لمشروعه الوطني الإصلاحي الذي كان يسعى من خلاله إلى بناء ليبيا موحدة تتسع لجميع أبنائها.

وطالب الفريق السياسي القضاء الليبي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية الجناة والعقول المدبرة لها، مؤكداً أن اغتيال شخصية وطنية بهذا الوزن هو اغتيال لفرص السلام والاستقرار في ليبيا.

Shares: