رسم الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي، أحمد السنوسي، صورة قاتمة لتوغل الفساد في مفاصل الدولة، معتبراً أن القضية لم تعد تقتصر على نهب المال العام فحسب، بل تحولت إلى “طبقية مقيتة” باتت تهدد السلم الاجتماعي وتثير امتعاضاً واسعاً بين المواطنين.

يرى السنوسي، خلال تصريحات تلفزيونية لفضائية “بوابة الوسط”، أن المؤشر الأخطر للفساد في ليبيا اليوم يتجسد في اتساع الرقعة الطبقية بشكل غير مسبوق.

وأوضح أن الفساد في جوهره يعني “غياب العدالة”، وهو ما يظهر بوضوح في غياب المعايير المهنية والوطنية عند اختيار المسؤولين لشغل المناصب السيادية والمؤثرة، حيث تُمنح الكراسي بناء على الولاءات لا الكفاءات، مما عمق الهوة بين فئة تملك كل شيء وشعب يكافح لتأمين أساسياته.

وبلغة الأرقام والمعاناة، استعرض السنوسي ملمحاً مأساوياً للفساد في قطاع الصحة، واصفاً إياه بـ”الفساد القاتل”.

وأشار إلى الفوارق الصارخة في التعامل مع مرضى الأورام، حيث يواجه مريض السرطان البسيط الذي لا يملك “واسطة” مصيراً محتوماً بالموت وهو ينتظر جرعة علاج لا تأتي، في مقابل “المريض المدعوم” الذي تُفتح له أبواب السفر للخارج وتُنجز إجراءاته في أسرع وقت، مما يعكس انحداراً أخلاقياً في إدارة المؤسسات الخدمية.

وفيما يخص الحلول الممكنة، قطع السنوسي الشك باليقين، مؤكداً أنه “لا توجد نية حقيقية” لدى الحكومتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها لمكافحة الفساد أو تقويض أوجه التعامل به.

بل على العكس، يرى السنوسي أن السلطات الحالية تستخدم الفساد كأداة سياسية لضمان البقاء.

وأشار في ختام حديثه إلى أن الفساد لم يعد محصوراً في مدينة دون غيرها، بل بات “منتشرًا في كل ربوع ليبيا“، حيث يتم توظيفه بذكاء داخل القبيلة وتكريس نظام “المحاصصة”، وهو ما يجعل من معركة التغيير الاقتصادي والسياسي في ليبيا معركة وجودية ضد شبكات مصالح متجذرة.

وجاءت ليبيا ضمن أسوأ خمس دول في مؤشر الفساد العالمي لعام 2025، حيث احتلت المرتبة 177 من أصل 182 دولة، وفق تقرير منظمة الشفافية الدولية الصادر الثلاثاء. ولم يسجل المؤشر أي تحسن في وضع ليبيا مقارنة بالعام السابق، إذ حصلت على 13 نقطة فقط من أصل 100.

Shares: