قال جوزيبي غاليانو، رئيس مركز كارلو دي كريستوفوريس للدراسات الاستراتيجية، إن وفاة سيف الإسلام معمر القذافي شكّلت صدمة جديدة في ليبيا، ذلك البلد الذي اعتاد الصدمات، مؤكدًا أن الأحداث فيه نادرًا ما تكون غير متوقعة، خاصة عندما يتعلق الأمر باسم ارتبط بتشكيل الدولة لأكثر من أربعين عامًا.
وأضاف غاليانو، في مقال نشره على المنصة الإعلامية الفرنسية المتخصصة في التحليل الجيوسياسي والدبلوماسي “لو ديبلومات”، أن سيف الإسلام الذي كان يُنظر إليه باعتباره الوريث السياسي المفترض لوالده، لم يكن قائدًا سياسيًا تقليديًا بقدر ما كان رمزًا، لماضٍ سعى بعض الليبيين إلى دفنه، فيما واصل آخرون استحضاره كجزء من تاريخ البلاد السياسي.
وأكد رئيس مركز كارلو دي كريستوفوريس أن تمكن مسلحين من الوصول إلى سيف الإسلام يحمل دلالات أمنية وسياسية عميقة حول واقع الاستقرار الهش وتعدد مراكز القوة في ليبيا.
وفي أول موقف رسمي، أكد وزير الداخلية المكلف بحكومة الدبيبة، عماد الطرابلسي، أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات اغتيال نجل القذافي وضبط الجناة، مشيرا إلى تنسيق مستمر بين الأجهزة الأمنية المختصة ومكتب النائب العام لملاحقة المسؤولين عن الحادث.
وأعلن الفريق السياسي لسيف الإسلام، في بيان، نبأ اغتياله الثلاثاء الماضي، بمدينة الزنتان، إثر عملية نفذها 4 مسلحين ملثمين اقتحموا مقر إقامته وعطلوا كاميرات المراقبة قبل أن يشتبك معهم بشكل مباشر.
وأكد البيان أن الدكتور سيف الإسلام “ترجل فارساً بعد أن سطر ملحمة من الصمود والكبرياء”، مشيراً إلى أن اغتياله يمثل ضربة لمشروعه الوطني الإصلاحي الذي كان يسعى من خلاله إلى بناء ليبيا موحدة تتسع لجميع أبنائها.
وطالب الفريق السياسي القضاء الليبي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية الجناة والعقول المدبرة لها، مؤكداً أن اغتيال شخصية وطنية بهذا الوزن هو اغتيال لفرص السلام والاستقرار في ليبيا.


