قال المحلل السياسي، محمد الأمين الشيباني، إن استمرار الغموض المحيط بملابسات اغتيال الدكتور سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، يفرض ضغوطًا متزايدة على السلطات القضائية والأمنية لكشف الحقيقة كاملة، محذرًا من أن أي تعثر في مسار التحقيقات قد يدفع باتجاه تدويل القضية.

وأضاف الشيباني، في تصريحات نقلتها “العرب مباشر”، أن حالة الجدل الواسعة بين أنصار سيف الإسلام تعكس حجم الحساسية السياسية التي تحيط بالواقعة، مشيرًا إلى أن اسم القذافي ما يزال يمثل ثقلًا سياسيًا واجتماعيًا في المشهد الليبي، ما يجعل أي تطور مرتبط به محل اهتمام داخلي وخارجي.

وأوضح أن الدعوات المطالبة بتحقيق شفاف ومستقل تعكس فقدان الثقة لدى قطاع من الليبيين في قدرة المؤسسات المحلية على إدارة الملفات الكبرى بعيدًا عن الاستقطاب السياسي، لافتًا إلى أن غياب بيانات رسمية واضحة حتى الآن ساهم في انتشار الشائعات وفتح المجال أمام روايات متضاربة.

وأشار المحلل السياسي إلى أن خيار اللجوء إلى تحقيق دولي، الذي بدأ يُطرح داخل الدائرة السياسية الداعمة لسيف الإسلام القذافي، قد يتحول إلى مسار جاد في حال لم تُقدَّم نتائج ملموسة للرأي العام، معتبرًا أن هذا السيناريو سيضع الدولة الليبية أمام اختبار صعب يتعلق بالسيادة والثقة في مؤسساتها القضائية.

وأكد الشيباني، أن طريقة تعامل السلطات مع قضية الاغتيال ستكون لها انعكاسات مباشرة على حالة الاستقرار السياسي والأمني، محذرًا من أن تجاهل المطالب الشعبية بالشفافية قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان والانقسام.

محمد الشيباني اختتم تصريحاته بالتأكيد على أن كشف الحقيقة في هذه القضية لا يخص طرفًا سياسيًا بعينه، بل يمثل خطوة أساسية لترسيخ مبدأ سيادة القانون، وبناء مسار وطني قادر على احتواء الخلافات، في ظل مرحلة دقيقة تمر بها ليبيا على المستويين السياسي والأمني.

وفي أول موقف رسمي، أكد وزير الداخلية المكلف بحكومة الدبيبة، عماد الطرابلسي، أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف ملابسات اغتيال نجل القذافي وضبط الجناة، مشيرا إلى تنسيق مستمر بين الأجهزة الأمنية المختصة ومكتب النائب العام لملاحقة المسؤولين عن الحادث.

وأعلن الفريق السياسي لسيف الإسلام، في بيان، نبأ اغتياله الثلاثاء الماضي، بمدينة الزنتان، إثر عملية نفذها 4 مسلحين ملثمين اقتحموا مقر إقامته وعطلوا كاميرات المراقبة قبل أن يشتبك معهم بشكل مباشر.

وأكد البيان أن الدكتور سيف الإسلام “ترجل فارساً بعد أن سطر ملحمة من الصمود والكبرياء”، مشيراً إلى أن اغتياله يمثل ضربة لمشروعه الوطني الإصلاحي الذي كان يسعى من خلاله إلى بناء ليبيا موحدة تتسع لجميع أبنائها.

وطالب الفريق السياسي القضاء الليبي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية الجناة والعقول المدبرة لها، مؤكداً أن اغتيال شخصية وطنية بهذا الوزن هو اغتيال لفرص السلام والاستقرار في ليبيا.

Shares: