أكد الخبير الاقتصادي إدريس الشريف أن الوثائق المنشورة في تسريبات إبستين، حول الأموال الليبية المجمدة في الخارج لم تشر إلى وجود أي تواصل رسمي فعلي بين جيفري إبستين والمسؤولين الليبيين، سواء في أيام النظام السابق أو بعد نكبة فبراير.

وقال الشريف إن المراسلات المتوافرة بين إبستين ومكاتب محاماة كانت عبارة عن مناقشات افتراضية حول فرص استثمارية محتملة، لكنها لم تتضمن أي طلب رسمي من الدولة الليبية.

وأوضح أن الأموال الليبية التي صدرت بشأنها قرارات تجميد تشمل احتياطيات المصرف المركزي وأصول مؤسسة الاستثمار، مع استمرار الحجز على أصول المؤسسة، حتى بعد رفع الحظر عن المصرف، بسبب غياب آليات واضحة لإدارة تلك الأموال في حينه، مشيرا إلى وجود ترجيحات بتهريب جزء من الأموال خلال النظام السابق، وتراوحت قيمة تلك الأموال بين 30 و60 مليار دولار.

وأضاف الشريف أن رفع الحجز عن أصول المؤسسة يحتاج لمسارات قضائية معقدة، وأن الخطر الحقيقي يكمن في تآكل هذه الأصول نتيجة سوء الإدارة والحجز المستمر، بالإضافة إلى دعاوى قضائية محتملة ضد الدولة الليبية.

وأشار إلى أنه رغم وجود مكتب استرداد الأموال «ليرمو»، التابع للمجلس الرئاسي في طرابلس، والذي تمكن من استرداد بعض الأموال المشبوهة، بقيمة 53 مليون دولار في بريطانيا، لكنه أقر بعدم وضوح ما جرى إنجازه في ذلك الملف.

وختم الخبير الاقتصادي بالقول إن موضوع «إبستين» كان مجرد افتراضات لم تُترجم إلى أي إجراء رسمي أو استرداد أموال، وأن كل الادعاءات حول حصوله على أموال ليبية تبقى غير مثبتة، ولا أساس لها على أرض الواقع.

وفي ذات السياق، أكد رئيس مجموعة العمل الوطني خالد الترجمان، أن ملف الأموال الليبية المجمدة في الخارج غير قابل للنقاش أو التصرف، قبل أن تتوحد مؤسسات الدولة وتُجرى انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق دستور متوافق عليه بين الليبيين.

وشدد الترجمان في مقابلة مع قناة “الوسط”، على أن هذه الأرصدة ملكٌ لكل الليبيين، ولا يحق لأي حكومة مؤقتة أو ذات طبيعة انتقالية التصرف فيها.

وأوضح أن معالجة هذا الملف تستوجب أولاً قيام دولة ليبية موحدة بمؤسساتها الدستورية المنتخبة، وعندها فقط يمكن فتح نقاش جاد حول كيفية إدارة واستثمار الأموال المجمدة بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

Shares: