شن الناشط الحقوقي محمود الشاوش هجوما حادا على حكومة الدبيبة مستنكرا بشدة تسليم المواطن الليبي البكوش للسلطات الأمريكية على خلفية قضية القنصلية في بنغازي التي مر عليها نحو أربعة عشر عاما معتبرا أن هذا الإجراء يمثل تعديا صارخا على السيادة الليبية وإهانة للقضاء الوطني الذي يمتلك أجهزة مختصة بمحاكمة الإرهاب وتفعيل العدالة.

وأعرب الشاوش عن امتعاضه من نهج الحكومة الذي يعيد للأذهان سيناريو تسليم أبو عجيلة المريمي متسائلا باستنكار عما إذا كانت الولايات المتحدة هي الوحيدة التي تملك أدوات التحقيق في العالم بينما تقف المؤسسات الليبية موقف العاجز أمام قضايا تخص أبناءها.

وفي سياق متصل فجر الشاوش مفاجأة بربطه بين هذا الانبطاح للخارج وبين العجز المريب في الداخل واصفا اغتيال الدكتور سيف الإسلام القذافي بالجريمة المروعة التي وقعت أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع دون أن تحرك الحكومة ساكنا أو يخرج وزير واحد بتصريح رسمي يكشف ملابسات الحادثة أو يحدد هوية الجناة المتورطين.

واستنكر الناشط الحقوقي اكتفاء رئيس حكومة الدبيبة والوزراء بتقديم التعازي في اغتيال سيف الإسلام وكأنهم مواطنون عاديون لا يملكون سلطة القرار أو مسؤولية الحماية محملا وزير الداخلية وحكومة الدبيبة المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة الصادمة التي تمت في ظل صمت رسمي مريب يثير الكثير من التساؤلات حول دور الدولة في حماية مواطنيها وتطبيق القانون على أراضيها.

وطالب الشاوش بضرورة خروج وزارة الداخلية عن صمتها لتقديم إجابات واضحة للرأي العام حول أسباب محاكمة الليبيين في الخارج وحول الخطوات الفعلية التي اتخذت لملاحقة قتلة الدكتور سيف الإسلام بدلاً من الاكتفاء بدور المشاهد في بلد تنهش سيادته التدخلات الدولية والجرائم السياسية.

إلى ذلك أعلنت وزيرة العدل الأمريكية، بام بوندي، نجاح السلطات في نقل المواطن الليبي “البكوش” إلى الولايات المتحدة لمقاضاته بتهمة التورط في الهجوم على القنصلية الأمريكية ببنغازي عام 2012.

 

تأتي هذه الخطوة استمراراً لنهج تسليم المطلوبين الليبيين في قضايا دولية (مثل أبو عجيلة المريمي)، وسط انتقادات حقوقية واسعة تتهم حكومة الدبيبة بالتفريط في السيادة القضائية الليبية مقابل مكاسب سياسية.

في المقابل، شهدت مدينة الزنتان جريمة مروعة تمثلت في اغتيال الدكتور سيف الإسلام القذافي، النجل الأبرز للزعيم الراحل، والذي كان يُنظر إليه كطرف أساسي في معادلة المصالحة الوطنية والانتخابات.

 

الحادثة وقعت في ظل صمت رسمي مطبق من حكومة الدبيبة، التي اكتفت بتقديم واجب العزاء دون فتح تحقيق شفاف أو ملاحقة الجناة، مما أثار اتهامات للحكومة بـ”التفرج” على تصفية الخصوم السياسيين في الداخل بينما تبدي “مرونة مفرطة” في تسليم المواطنين للخارج.

Shares: