تناول الإعلامي الجزائري المتخصص في الشأن الاقتصادي حفيظ صواليلي، في مقال نشرته صحيفة الخبر الجزائرية بعنوان «جريمة سياسية في المختبر الليبي وانعكاساتها على المصالحة والاستقرار الإقليمي»، حادثة اغتيال الدكتور سيف الإسلام معمر القذافي، وانعكاساتها العميقة على المشهدين السياسي والأمني في ليبيا والمنطقة.

وقال صواليلي إن حادثة الاغتيال جاءت في توقيت بالغ الحساسية، تزامنًا مع تشديد رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه على أهمية التوصل إلى نهج توافقي يفضي إلى إجراء الانتخابات، معتبرًا أن مقتل سيف الإسلام، المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية، أعاد رسم خريطة التوازنات السياسية، ووجّه ضربة مباشرة لمساري الانتخابات والمصالحة الوطنية.

وأوضح الكاتب أن الاغتيال لا يمكن النظر إليه كاستهداف لشخص بعينه، بل هو استهداف لمسار سياسي بديل، في سياق ديمقراطيات هشة تُدار وفق منطق “المباراة الصفرية”، حيث يُنظر إلى الخصم السياسي كعدو وجودي يجب إقصاؤه، لا كمنافس داخل العملية السياسية، وهو ما يعيد إنتاج ثقافة العنف ويقوض جوهر الحوار الوطني.

وأشار صواليلي إلى أن الجريمة وقعت في مدينة الزنتان وسط اتهامات متبادلة بين الفصائل، ما يكشف عن طبيعة الصراع بالوكالة الذي تخوضه قوى إقليمية ودولية على الأرض الليبية، مؤكدًا أن الاغتيال يجب أن يُقرأ ضمن الإطار الجيوسياسي الليبي المتأزم، وليس كحادث أمني معزول.

وأضاف أن اغتيال سيف الإسلام القذافي يمثل محاولة لإعادة ترتيب موازين النفوذ قبل أي استحقاق انتخابي محتمل، وإرسال رسالة مفادها أن قواعد اللعبة السياسية في ليبيا لا تزال تُكتب بالرصاص، لا عبر صناديق الاقتراع.

وفي أول ردود الفعل الرسمية، طالب المجلس الرئاسي بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات الجريمة، بينما أعلن مكتب النائب العام الليبي مقتل سيف الإسلام القذافي متأثرًا بإصابته بأعيرة نارية، مؤكدًا مباشرة التحقيقات واستعداد المؤسسة القضائية للاستعانة بخبرات دولية لضمان الوصول إلى الحقيقة وتقديم الجناة للعدالة.

ولفت صواليلي إلى أن خطورة المرحلة الراهنة تكمن في التحول المتسارع نحو منطق القوة في إدارة الصراع السياسي، في ظل نظام دولي باتت فيه الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة أقل تأثيرًا، مقابل تصاعد الحسابات الخشنة والتحالفات المتغيرة.

وختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن اغتيال سيف الإسلام القذافي يشكل تهديدًا مباشرًا لمسار المصالحة الوطنية، الذي يُعد شرطًا أساسيًا لإجراء انتخابات حرة ومستقرة، محذرًا من أن الحلول المفروضة التي تتجاهل إرادة الشعوب ولا تستند إلى الشرعية، محكوم عليها بالفشل مهما طال أمدها.

Shares: