شهدت ليبيا خلال شهر يناير 2026 استمرار الانتهاكات الجسيمة والجرائم الدولية المرتكبة بحق المدنيين في مختلف المناطق، وسط تقاعس السلطات في شرق وغرب البلاد عن الوفاء بالتزاماتها القانونية في حماية حقوق الإنسان وضمان التحقيق في الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، بحسب منظمة رصد الجرائم في ليبيا (رصد).

وأفادت المنظمة بأن فريقها الميداني رصد خلال الشهر عدة انتهاكات، شملت القتل غير المشروع والاختطاف.

فقد تم العثور على ثلاثة جثامين تعود لقصر قرب شاطئ الجرف في صبراتة، إضافة إلى اختطاف طالب لجوء سوداني من طرابلس، والعثور على جثمان مجهول الهوية يُعتقد أنه لمهاجر على طريق صحراوي في مدينة الجفرة.

وفي سياق الهجرة، واصلت المنظمة عمليات انتشال 21 جثمانًا لمهاجرين من مقبرة جماعية بضواحي إجدابيا، ما يعكس فشل السلطات في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أرواح المهاجرين على طرق الهجرة.

وأكدت منظمة رصد أن السلطات الأمنية والعسكرية في شرق وغرب ليبيا تتحمل المسؤولية القانونية عن الانتهاكات الموثقة، سواء بالمشاركة المباشرة، أو التواطؤ، أو الإخفاق في منعها وحماية الضحايا.

ودعت المنظمة النائب العام الليبي إلى فتح تحقيق عاجل في جميع الانتهاكات الموثقة، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، مع اتخاذ تدابير فعّالة لحماية حياة المهاجرين والتحقيق في الانتهاكات ضدهم.

وحول التفاصيل، أفادت المنظمة بأن يوم 6 يناير شهد العثور على جثمان مجهول الهوية على طريق صحراوي بمنطقة مساح النهر بالشويرف في الجفرة، يُعتقد أنه لمهاجر توفي نتيجة العطش والجوع والبرد.

وفي 13 يناير، تابعت المنظمة انتشال 21 جثمانًا من مقبرة جماعية في ضواحي إجدابيا، كما نقلت 195 مهاجرًا محتجزين في ظروف غير إنسانية إلى مراكز احتجاز شرق ليبيا.

وفي 22 يناير، وثقت المنظمة العثور على ثلاثة جثامين لقصر قرب شاطئ الجرف في صبراتة، بينما تظل هوية الجناة مجهولة.

كما سجلت المنظمة في 27 يناير اختطاف مصعب سليمان عبد المولى، طالب لجوء سوداني، من منزله بضواحي جنزور غرب طرابلس على يد مسلحين مجهولي الهوية، وما زال مصيره مجهولًا حتى إعداد التقرير.

ووجهت منظمة رصد عدة توصيات، أبرزها مطالبة النائب العام الليبي بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات الجسيمة، وضمان محاسبة المسؤولين وفق المعايير الدولية.

كما دعت السلطات إلى حماية حياة المهاجرين على طرق الهجرة والتعاون مع المنظمات الدولية لإنشاء آليات فعالة للبحث والإنقاذ، وتحديد مصير المفقودين والرفات البشرية.

وأضافت المنظمة أنها تناشد مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إعادة النظر في قرار وقف التحقيقات في ليبيا نهاية 2025، لما قد يترتب على ذلك من ترسيخ الإفلات من العقاب، مع مطالبتها مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والدول الأعضاء بإنشاء آلية تحقيق دولية بديلة لتقصي الحقائق، لضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

كما دعت المنظمة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والدول الفاعلة إلى تكثيف الضغط على جميع الأطراف لاحترام حقوق الإنسان والعمل على تحقيق العدالة الانتقالية وكشف الحقيقة وجبر ضرر الضحايا، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تغذي استمرار الانتهاكات.

Shares: