أكد المحلل السياسي والمستشار الاستراتيجي الإيطالي، دانييلي روفينيتي، أن اغتيال سيف الإسلام القذافي يمثل حادثا خطيرا في مشهد ليبي يعاني أصلا من قدر كبير من عدم الاستقرار.
وقال روفينيتي في تصريحات نقلها موقع “سكاي نيوز عربية”، إن اغتيال سيف الإسلام يأتي في سياق انقسام مستمر، في ظل وجود ميليشيات مسلحة، وصراعات قبلية وعشائرية، وغياب شبه تام لسلطة مركزية فاعلة.
وأضاف روفينيتي، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن هذا الحدث ينطوي على مخاطر جمة، قد تتمثل في إشعال توترات أو أعمال انتقامية من جانب جماعات لا تزال تحتفظ بروابط مع عائلة القذافي، لا سيما في إقليم فزان وأجزاء من غرب إقليم طرابلس، فضلا عن تعميق الإحساس السائد بالإفلات من العقاب المرتبط بعمليات الاغتيال السياسي الممنهجة، وهي ظاهرة متكررة تقوض ما تبقى من ثقة في المؤسسات.
وأوضح أن الواقعة قد تعقد ما وصفه بحالة التعايش الهش بين الفصائل المسلحة، في سياق كثيرا ما تؤدي فيه مثل هذه الأعمال العنيفة إلى إعادة إشعال دوامات من الثأر والانتقام.
وعن التأثير على المسار السياسي، أوضح المحلل السياسي الإيطالي أن سيف الإسلام، كان شخصية رمزية لبعض الفئات التي تشعر بالحنين إلى ما قبل عام 2011، مؤكدا أن تصفيته تضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مرحلة شديدة التعقيد أصلا.
وأشار إلى أن الحوار بين القوى الرئيسية في الشرق والغرب يمضي وسط صعوبات هائلة، لافتا إلى الاجتماع الأخير الذي استضافته باريس وضم ممثلين عن إقليمي طرابلس وبرقة، وانتهى دون التوصل إلى حلول ملموسة بسبب اتساع فجوات الخلاف بين المواقف.
وخلص روفينيتي إلى أن مقتل نجل القذافي لا يغير جوهريا موازين القوى العسكرية على الأرض، لكنه يزيد من تفاقم مناخ انعدام الثقة السائد، ويجعل تحقيق الاستقرار السياسي أكثر صعوبة.
وأثار مقتل الدكتور سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، مخاوف في الداخل الليبي بشأن تداعيات الحادث على المسار السياسي في البلاد، الغارقة في صراعات سياسية وعسكرية منذ سقوط نظام والده عام 2011.
وأكدت مصادر ليبية نبأ وفاة سيف الإسلام في اشتباكات مسلحة جنوب مدينة الزنتان، غربي البلاد، موضحة أن الهجوم نفذه أربعة مسلحين مجهولين داخل حديقة منزله بمنطقة الحمادة، بعدما عطلوا كاميرات المراقبة، ثم أطلقوا النار عليه مباشرة وفروا سريعا.
وكان سيف الإسلام يشغل موقعا رمزيا وسياسيا في ليبيا ، واعتبر مرشحا محتملا في أي تسوية مستقبلية لإعادة ترتيب السلطة، وسط تساؤلات عما إذا كان مقتله يمثل ضربة للتوازن السياسي في البلاد.
ورشح سيف الإسلام نفسه للانتخابات الرئاسية عام 2021 بدعم من أنصار النظام السابق، إلا أن الانتخابات لم تجر رغم محاولات أممية لتوحيد الفرقاء على إطار دستوري.
وأعلن الفريق السياسي لسيف الإسلام، في بيان، نبأ اغتياله ظهر الثلاثاء، بمدينة الزنتان، إثر عملية نفذها 4 مسلحين ملثمين اقتحموا مقر إقامته وعطلوا كاميرات المراقبة قبل أن يشتبك معهم بشكل مباشر.
وأكد البيان أن الدكتور سيف الإسلام ترجل فارسا بعد أن سطر ملحمة من الصمود والكبرياء، مشيراً إلى أن اغتياله يمثل ضربة لمشروعه الوطني الإصلاحي الذي كان يسعى من خلاله إلى بناء ليبيا موحدة تتسع لجميع أبنائها.
وطالب الفريق السياسي القضاء الليبي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية الجناة والعقول المدبرة لها، مؤكداً أن اغتيال شخصية وطنية بهذا الوزن هو اغتيال لفرص السلام والاستقرار في ليبيا.


