أكد الإعلامي خليل الحاسي، ظهور اسم رئيس المؤتمر الوطني الليبي الأسبق، محمد المقريف، ضمن إيميلات المتهم الأمريكي جيفري إبستين وشريكه غريغ براون، وذلك خلال فترة شهدت محاولات للسيطرة على نحو 40 مليار دولار من الأموال الليبية المجمدة في البنوك الأمريكية.
وقال الحاسي عبر “فيس بوك”، إن تلك المحاولات جرت عبر وساطة إبستين وشريكه، مقابل حصول إبستين على نسبة من الأرصدة الليبية المجمّدة، مشيرًا إلى أن هذه المعطيات تثير تساؤلات خطيرة حول مصير الأموال الليبية وأطراف السعي للنفاذ إليها في تلك المرحلة.
وتعود قضية الأموال الليبية المجمّدة إلى عام 2011، حين فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على ليبيا شملت تجميد أصول وأموال تعود للدولة الليبية ومؤسساتها السيادية، وفي مقدمتها مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الليبية للاستثمار، وذلك في إطار القرارين 1970 و1973.
وتقدر قيمة هذه الأصول بعشرات المليارات من الدولارات، موزّعة بين بنوك ومؤسسات مالية في الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى.
وجاء تجميد هذه الأموال بهدف حمايتها ومنع استخدامها خلال فترة الصراع، على أن تُدار وفق ضوابط دولية صارمة، ولا يُسمح بالتصرف فيها إلا بإذن من لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، ولكن حتى الآن تعاني ليبيا للوصول إلى هذه الأموال رغم حالتها الاقتصادية السيئة.
ومع مرور السنوات، تحوّل ملف الأموال المجمّدة إلى أحد أكثر الملفات حساسية وجدلاً، في ظل اتهامات متكررة بمحاولات اختراقها أو الالتفاف على القيود المفروضة عليها، سواء عبر وسطاء دوليين أو شركات ضغط واستشارات، وسط مطالب ليبية متواصلة بالإفراج عنها أو على الأقل ضمان إدارتها بشفافية لصالح الشعب الليبي.
وبرزت ما تُعرف بـ«إيميلات إبستين» إلى الواجهة عقب التحقيقات القضائية الأمريكية التي تلت إعادة فتح قضايا جيفري إبستين، حيث كشفت وثائق ورسائل إلكترونية متداولة عن شبكة واسعة من الاتصالات التي أجراها إبستين مع سياسيين ورجال أعمال وشخصيات نافذة حول العالم، في إطار أنشطة ووساطات مالية واستثمارية مختلفة.
وبحسب ما نُشر في تقارير وتحقيقات إعلامية غربية، فإن هذه الإيميلات أظهرت دور إبستين في تقديم نفسه كوسيط قادر على النفاذ إلى دوائر القرار المالي والسياسي، مستغلًا علاقاته الواسعة للترويج لصفقات أو ترتيبات تتعلق بأموال سيادية أو استثمارات كبرى في عدة دول.
وأثارت هذه المراسلات جدلًا واسعًا، ليس فقط بسبب الجرائم الجنائية المنسوبة لإبستين، بل أيضًا بسبب طبيعة العلاقات والصفقات التي سعى إلى بنائها، وما إذا كانت قد استهدفت الالتفاف على أطر قانونية أو قيود دولية، خصوصًا في ما يتعلق بالأموال المجمّدة أو الخاضعة للعقوبات.


