يرى المحلل السياسي السنوسي إسماعيل، أن حكومة الدبيبة لا تُظهر مجرد حساسية مفرطة تجاه الاجتماعات الدولية والإقليمية المتعلقة بالملف الليبي، بل إن هناك نوعا من الانزعاج في سياق تعاملاتها مع الدول الكبرى ودول الجوار.
إسماعيل أضاف في تصريحات نقلتها “الشرق الأوسط»، أن هذه الاجتماعات التي تشجع على تشكيل حكومة موحدة في ليبيا تُعدّ من الأمور التي ترفضها حكومة الدبيبة، التي تصر على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بدلاً من استبدال حكومة انتقالية جديدة بها.
ويعتقد المحلل السياسي أن وجود حكومتين متنافستين في البلاد يُضعف بشكل واضح الحضور الإقليمي والدولي لليبيا، سواء بالنسبة للحكومة المعترف بها دولياً بقيادة الدبيبة، أو حكومة شرق البلاد برئاسة حماد التي تسيطر على شرق وجنوب البلاد.
واستشهد إسماعيل بمثال على انعكاسات الانقسام، مشيرا إلى أن الشركات الأمريكية التي وقَّعت اتفاقات نفطية مع السلطات في غرب ليبيا، حرصت أيضا على زيارة مدينة بنغازي والتعامل مع السلطات هناك، التي تسيطر على قطاع النفط في الشرق والجنوب.
موقف حكومة الدبيبة يعكس أكثر من مجرد تحفظ دبلوماسي، إذ يمتد بحسب محللين إلى مخاوف سياسية استراتيجية مرتبطة بالشرعية والسلطة ومسار حل الأزمة.
هذه الحساسية الحكومية، التي لم تظهر للعلن من قبل، تجلَّت إثر بيان أصدرته وزارة الخارجية التابعة لحكومة الدبيبة الأسبوع الماضي، حين تحفظت على اجتماع ثلاثي لدول الجوار استضافته تونس بشأن ليبيا، وضم مصر والجزائر، مؤكدة أن الحكومة هي الجهة الرسمية المعنية والأصيلة بكل ما يتعلق بمستقبل ليبيا السياسي وأمنها واستقرارها.


