ذكرت صحيفة الشرق السعودية في تقرير لها أن التحركات الدبلوماسية العربية والأميركية في الملف الليبي تتزامن في محاولة لكسر حالة الجمود المستمرة في بلد منقسم ومثقل بالصراعات، في خطوة قد تفتح الطريق أمام إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية والدولية ووضع آلية للتسوية تعتمد على واقع سياسي يقوم على وجود ضامن محايد وربط الأطراف بمصالح اقتصادية، كبديل عن المسارات السياسية المتعثرة.

وأضاف التقرير أن وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر عقدوا اجتماعًا تشاوريًا في إحدى ضواحي العاصمة التونسية، شاركت فيه هانّا تيتيه، المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، حيث بحث الاجتماع أبرز التحديات بالمشهد الليبي، مؤكدًا على ضرورة تفكيك الجماعات المسلحة والمرتزقة، والحفاظ على ليبيا بعيدًا عن التدخلات الإقليمية والدولية، بما يتيح للشعب الليبي فرصة بلورة توافقاته واتخاذ قراراته بشكل مستقل.

وأكد التقرير أن موقف حكومة الدبيبة في طرابلس، ممثلة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي، جاء متحفظًا على أي ترتيبات أو مشاورات حول ليبيا دون مشاركة الدولة الليبية رسميًا.

وشدد على ضرورة احترام سيادتها ومؤسساتها الوطنية، فيما رأى المحلل السياسي عبد الرحمن الفيتوري أن هذا التحفظ يعكس الحساسية المتزايدة تجاه أي ترتيبات قد تُفهم على أنها خارجة عن مشاركة الدولة الرسمية.

وأشار التقرير إلى أن المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي يرى أهمية وجود آلية تشاور ونقاط اتصال مع الجزائر وتونس، تشمل المشاريع الحدودية المشتركة وترسيم الحدود، مع إمكانية توسيعها لتشمل جميع دول الجوار العربي.

وحول الأبعاد الاقتصادية، أضاف التقرير أن قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد شهدت حضورًا أميركيًا رفيع المستوى، بقيادة مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، إلى جانب ممثلي شركات أميركية كبرى، كما حضرها وزير البترول المصري كريم بدوي، حيث ناقشوا تطورات الأوضاع السياسية في ليبيا وسبل تعزيز التعاون الثنائي، مع التركيز على حماية مصالح واشنطن واستثمارات شركاتها النفطية.

وأفاد التقرير أن خبراء سياسيين وأمنيين، منهم أحمد ميزاب، الخبير الأمني الجزائري، ومحمد فتحي الشريف، رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات في مصر، أكدوا أن التحركات الأميركية لا تمثل مسارًا جديدًا بقدر ما تعكس استمرار الدور الأميركي منذ عام 2011، وأن الاهتمام يتركز على الجمع بين السياسة والاقتصاد والأمن لضمان مصالح واشنطن، فيما ترى القاهرة أن مقاربتها أكثر براجماتية وتركز على المصالح الاقتصادية والطاقة دون الانخراط المباشر في الصراع السياسي التقليدي.

وأضاف التقرير أن عبد المنعم العرفي، عضو مجلس النواب الليبي، أكد أن أي اقتراح لدمج حكومتي الشرق والغرب برئاسة الدبيبة، كما اقترحه مبعوث الرئيس الأميركي، لا يلقى قبول مجلس النواب، موضحًا أن التعاطي الدولي يسير وفق رؤية كل طرف ومصالحه الخاصة.

وأكد التقرير أن المفوضية العليا للانتخابات أعلنت جاهزيتها لإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية منتصف أبريل المقبل، حال توفر متطلبات التمويل والتأمين، وسط دعوات من محللين ومسؤولين لإيجاد توافق ليبي حقيقي مدعوم بتنسيق إقليمي وإرادة دولية جادة لإنهاء الأزمة الطويلة التي أرهقت الدولة والمجتمع على حد سواء.

Shares: