أكد موقع «أفريكا إنتليجنس» الاستخباراتي، في تقرير حديث، أن مجموعة «إتراف» التونسية تواصل تنفيذ مشاريع كبرى في ليبيا تعود في أصلها إلى ما قبل عام 2011، وهي المشاريع التي أُطلقت في عهد القائد الراحل معمر القذافي قبل أن تتوقف عقب أحداث نكبة فبراير وما ترتب عليها من اضطرابات سياسية وأمنية.
وأوضح الموقع أن مجموعة «إتراف»، التي يترأسها رجل الأعمال التونسي محمد بن هادي عابد، تعمل على استكمال عقود بناء كانت قد فازت بها قبل سقوط النظام السابق، إلا أن نكبة فبراير أدت إلى تعليقها لسنوات، كما حدث مع عدد كبير من المشاريع الاستراتيجية في مختلف أنحاء البلاد.
وأشار التقرير إلى أنه جرى مؤخرًا استئناف أعمال بناء فندق خمس نجوم ضمن مجمع الأندلس السياحي الجديد في العاصمة طرابلس، وهو أحد المشاريع التي تعود مراحل التخطيط الأولى لها إلى ما قبل 2011.
كما سيتولى مطور المشروع ذاته تنفيذ المستشفى الليبي الأوروبي المستقبلي، في إطار استكمال حزمة المشاريع المتوقفة منذ أكثر من عقد.
وبيّن «أفريكا إنتليجنس» أن مجموعة «إتراف»، التي تتخذ من تونس مقرًا لها، تعمل في ليبيا عبر فرعها المحلي على استكمال المجمع السياحي الذي طوّرته شركة الأندلس للاستثمار السياحي، التابعة لصندوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو أحد الكيانات التي نشطت خلال فترة ما قبل فبراير.
لفت إلى أن فندق الأندلس المستقبلي كان مُخططًا له في البداية أن يكون تابعًا لسلسلة «شيراتون» العالمية، إلا أن الشركة المالكة تبحث حاليًا عن سلسلة فندقية بديلة.
وأضاف التقرير أن «إتراف» كانت مسؤولة كذلك عن مشروع مرسى الأندلس الجديد، الذي يُعد جزءًا من المجمع السياحي نفسه، حيث انطلقت أعمال البناء فيه عام 2008 قبل أن تتوقف كليًا بعد 2011، قبل أن تعود الشركة التونسية وتضع حجر الأساس من جديد خلال العام الماضي.
وفي سياق متصل، أشار الموقع إلى أن تطوير كورنيش طرابلس يُعد من أبرز المشاريع التي أعيد إطلاقها خلال السنوات الأخيرة، حيث جرى افتتاح المرحلة الأولى من مشروع المرسى في فبراير 2025، وسط مراسم لافتة، تم خلالها نقل القوارب إلى موقع المرسى بواسطة المروحيات بسبب غياب منفذ بحري جاهز، في مشهد عكس حجم التعقيدات المتراكمة منذ توقف المشروع عقب فبراير.
وأوضح التقرير أن المجمع السياحي يضم شققًا فاخرة ومتاجر ومطاعم، ويقع قبالة فندق «فور بوينتس باي شيراتون» ذي الأربع نجوم، وهو مشروع حديث آخر تولت مجموعة «إتراف» تنفيذه، في إطار استكمال البنية السياحية التي وُضعت تصوراتها الأولى قبل 2011.
ولفت «أفريكا إنتليجنس» إلى أن نشاط «إتراف» لا يقتصر على غرب البلاد، إذ استأنفت المجموعة كذلك أعمال البناء في إقليم برقة، وتحديدًا في مدينة بنغازي، حيث يجري استكمال مشروع المستشفى الليبي الأوروبي، الذي كان من بين المشاريع الصحية الكبرى التي توقفت بسبب أحداث فبراير.
وذكر أن المستشفى، الذي يُتوقع أن تبلغ سعته 150 سريرًا، تتولى إدارته حاليًا شركة ألمانية متخصصة، ومن المنتظر افتتاحه قبل نهاية العام الجاري.
وخلص التقرير إلى أن عودة هذه المشاريع إلى الواجهة تعكس محاولة لإحياء برامج تنموية قديمة أُطلقت قبل 2011، وظلت مجمدة لسنوات طويلة بسبب تداعيات نكبة فبراير، وسط تساؤلات حول قدرة الدولة الليبية على استكمال هذا الإرث المتوقف وتحويله إلى واقع يخدم التنمية والاستقرار.


