حذّر الباحث في الشأن الاقتصادي وقطاع الطاقة أحمد المسلاتي من مغبّة رفع الدعم عن الوقود في ظل استمرار تشوهات سعر الصرف في السوق الموازية، معتبرًا أن أصل الأزمة لا يرتبط بشكل منظومة الدعم بقدر ما يرتبط بالفارق السعري الناتج عن اختلالات سعر الصرف، والتي تجعل أي تعديل في آلية الدعم محدود الأثر.
وأوضح المسلاتي، في تصريحات صحفية، أن الحسابات الاقتصادية البسيطة تؤكد أن تغيير آلية الدعم، سواء برفعه كليًا أو استبداله بالدعم النقدي، لن يغيّر من النتائج على أرض الواقع، طالما ظل سعر الصرف في السوق الموازية هو المتحكم الفعلي في تحديد الأسعار.
وأشار إلى أنه حتى في حال افتراض تحسن سعر صرف الدينار، وانخفاض الدولار إلى مستوى 8 دنانير أو حتى 6 دنانير، فإن سعر لتر الوقود غير المدعوم سيتراوح بين 2 و2.5 دينار، في حين يُباع اللتر في دول الجوار بما يعادل دولارًا واحدًا فقط، وهو ما يُبقي فجوة سعرية واسعة.
وبيّن المسلاتي أن هذه الفجوة تفتح المجال واسعًا أمام عمليات التهريب، حيث يمكن للمهرّب شراء اللتر محليًا بسعر منخفض نسبيًا وإعادة بيعه خارج البلاد بأسعار تتراوح بين 6 و8 و9 دنانير، ما يجعل التهريب نشاطًا مربحًا يزداد توسعًا كلما ارتفع سعر الدولار في السوق الموازية.
ولفت إلى أن رفع الدعم ستكون له انعكاسات مباشرة على حياة المواطنين، من خلال ارتفاع تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، خاصة في ظل سوق تعاني ضعف الرقابة وغياب أدوات الحماية الاجتماعية، مؤكدًا أن أي دعم نقدي يُصرف في هذه الظروف يُمتص سريعًا بفعل موجات الغلاء المتلاحقة.
وأكد المسلاتي أن استفادة الدولة من تقليص فاتورة الدعم ستبقى شكلية ومحدودة، ما لم تُقترن بسياسات اقتصادية واضحة تعيد توجيه الوفورات نحو تحسين مستوى الدخل وتعزيز الخدمات العامة، بما يحقق أثرًا ملموسًا على حياة المواطنين.
وشدد على أن استبدال الدعم يتطلب وجود منظومة رقابية محكمة، وانتظامًا صارمًا في صرف القيمة النقدية شهريًا، وهو أمر وصفه بالصعب في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة التي تمر بها البلاد.
وخلص المسلاتي إلى أن غياب إصلاح نقدي حقيقي يحدّ من تشوهات السوق الموازية سيجعل أي تعديل في منظومة الدعم إجراءً ناقص الأثر، لا ينجح في وقف التهريب ولا يحقق العدالة الاقتصادية المنشودة.


