قال المفتي المعزول الصادق الغرياني إن الحديث عن المصالحة في الوقت الراهن يُعد في غير موضعه، متسائلًا عمّن يمكنه التحدث باسم عشرات الآلاف من الليبيين الذين تعرضوا للأذى والظلم خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن تجاوز هذه المعاناة تحت أي مسمى يمثل استخفافًا بحقوق الضحايا.
وأوضح الغرياني، خلال برنامجه على قناة “التناصح”، أن المصالحة لا تجوز شرعًا ما لم يعترف خليفة حفتر بعدوانه وما ارتكبه من مظالم، ويُقِرّ بالجرائم المنسوبة إليه، مع إعادة الحقوق إلى أصحابها، مؤكدًا أن أي حديث عن مصالحة دون هذه الأسس يُعد باطلًا.
وأكد أن حفتر إذا لم يعترف بأكل الحقوق وسفك الدماء وانتهاك الحرمات، ولم يقدّم اعتذارًا صريحًا ويتعهد برد ما سُرق ونُهب، فإن المصالحة لا يمكن أن تكون جائزة بأي حال، لا شرعًا ولا واقعًا.
وأشار الغرياني إلى أن من يروجون لفكرة المصالحة يعتمدون خطابًا عاطفيًا يفتقر إلى الأسس الشرعية والموضوعية، مشددًا على أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تقوم إلا بعد رفع الظلم ومحاسبة المسؤولين عنه.
وتساءل الغرياني عمّا إذا كان حفتر مستعدًا للقيام بذلك، وهو من رفع شعار الظلم وإنكار الحقوق، ومضى في القتل لسنوات طويلة، وقتل قرّاء القرآن وأئمة المساجد، وصادر أموالهم، بل وعذّب بعض من كانوا يناصرونه دون إخضاعهم لأي محاكمات.
ولفت إلى أن حجم المأساة التي لحقت بالليبيين يفوق الوصف، حيث توجد عائلات فقدت خمسة من أبنائها، وأخرى أُصيب أفراد منها بالشلل الرباعي، إلى جانب عائلات شُرّدت وباتت بلا مأوى، مؤكدًا أن هذه الوقائع لا يمكن القفز عليها باسم المصالحة.
وشدد الغرياني في ختام حديثه على أن من يتكلم عن المصالحة عليه أولًا أن يواجه الظالم ويأمره بالارتداع والتوقف، معتبرًا أنه لا يجوز الحديث عن أي مصالحة قبل مطالبة من ارتكب الجرائم بالاعتذار عنها وإرجاع الحقوق كاملة إلى أصحابها.
وكان المجلس الرئاسي أصدر قرارا بتعيين علي الصلابي مستشارًا للمصالحة الوطنية، القرار أثار جدلًا واسعًا وسط مخاوف من عودة جماعة الإخوان إلى تصدّر المشهد السياسي في البلاد.
قرار التعيين جاء بعد أيام من تصنيف الولايات المتحدة فروع التنظيم في مصر والأردن والعراق ولبنان تنظيمات إرهابية مع استثناء ليبيا، ما فاقم الهواجس بشأن ترتيبات سياسية جديدة.


