قال شعبان عكاش، عضو المجلس العلمي بمركز البحوث الجنائية بمكتب النائب العام، إن الالتزام الفعلي بملف حقوق الإنسان في ليبيا، يتطلب أكثر من مجرد كتابة التقارير، بالنظر إلى استمرار الانتهاكات في عموم البلاد، وملاحقات منظمات حقوقية محلية، واصفا توثيق الانتهاكات الحقوقية بأنه خطوة إيجابية.
وأضاف عكاش في تصريح نقلته «الشرق الأوسط» أن السلطة التنفيذية لم تفِ حتى بالتزاماتها الحقوقية الأساسية، مشددا على أن المواطن الليبي يستفيد من أقل من 15% من حقوقه الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والعيش الكريم.
ويرى عكاش، وهو أستاذ قانون جنائي بجامعة طرابلس، أن الأمر لا يتوقف عند حكومة الدبيبة في غرب البلاد، إذ إن هناك فراغا تشريعيا في القوانين الضامنة لحقوق الإنسان في ليبيا، عادّا أن مجلس النواب مطالب بمواءمة القوانين الوطنية مع الالتزامات الدولية تجاه المواثيق الدولية، التي أقرتها الدولة الليبية في سبعينيات القرن الماضي، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
وسبق أن كشف تقرير دولي حديث للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن استمرار انتهاكات جسيمة في ليبيا، تشمل الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، إلى جانب تقييد الحريات الأساسية.
كما وثق التقرير الأممي، الصادر في أكتوبر الماضي، تفاقم الانتهاكات في ظل غياب المساءلة وضعف التحقيقات، خصوصا في قضايا الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون، فضلا عن انتهاكات ممنهجة تطول المهاجرين واللاجئين والنساء.
وكانت لجنة الحقوقيين الدوليين قد دعت في أكتوبر الماضي، المجلس العالمي لحقوق الإنسان، إلى إنشاء آلية مراقبة مستقلة لتحسين الوضع الحقوقي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مشيرة إلى أن ليبيا، رغم قبولها اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لم تتعاون معها بشكل فعّال، وفق بيان صادر عن اللجنة، وهي منظمة غير حكومية تضم نخبة من الحقوقيين والمحامين والأكاديميين البارزين.
وبعد أكثر من عقدين من تراكم الملفات الحقوقية المتأخرة، تستعد حكومة الدبيبة المؤقتة في غرب ليبيا لتقديم تقارير دورية حول حالة حقوق الإنسان إلى الجهات واللجان الدولية المعنية، بعد استكمال إعدادها.
وقالت إن هذه الخطوة تأتي لتعزيز حضور ليبيا الدولي، ومواكبة التطور في مسار الحقوق الأساسية، لكنها أثارت تساؤلات حادة حول جدية الدولة في مواجهة إرث الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها، علما أن بعضها ارتقى إلى جرائم ضد الإنسانية.


