قال المحلّل السياسي فرج فركاش، إن تحركات الولايات المتحدة في ليبيا تأتي في إطار المقاربة التقليدية لواشنطن تجاه الملف الليبي، والتي تؤكد دعم الحل للأزمة الليبية، والدعوة إلى توحيد المؤسسات، وربط الاستقرار السياسي والأمني بإمكانية جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة الأمريكية.
ورأى فركاش، في تصريحات نقلتها “العربية.نت”، أن تحركات الولايات المتحدة تحمل رسائل متعددة تتجاوز الداخل الليبي، لتشمل الفاعلين الإقليميين والدوليين، مفادها أنها تضع أولوية للاستقرار وتجنّب التصعيد، وتعتبره شرطا أساسيا لأي انخراط اقتصادي مستقبلي.
وأضاف أن لقاء بولس مع الدبيبة في طرابلس وصدام حفتر في بنغازي، يعكس حرص واشنطن على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع طرفي النزاع الفاعلين، كما يحمل رسائل وساطة في موضوع السعي نحو هذا التوحيد المنتظر، ربما قد يتم من خلاله إجراء صفقة بين حكومة الدبيبة وحفتر ينهي الانقسام التنفيذي الحاصل.
وأوضح المحلل السياسي أنه رغم امتلاك الولايات المتحدة أدوات تأثير دبلوماسية واقتصادية مهمة، فإن نجاح هذا المسار يبقى مرهوناً بتوحيد الرؤى الإقليمية.
وأعرب عن أمله بأن تتحول المواقف الأمريكية إلى برنامج عملي بمشاركة وبانخراط البعثة الأممية، يمكن من خلاله الذهاب في مسار عملي باتجاه توحيد المؤسسات التنفيذية خاصة الحكومية والأمنية والعسكرية وتهيئة الظروف مستقبلا لانتخابات ومسار دستوري يتم من خلاله تجديد الشرعية السياسية، بعيدا عن أي محاولة لاستغلال التناقضات الداخلية والإقليمية الحالية لتحقيق مكاسب اقتصادية لإدارة دونالد ترامب أو للشركات الأمريكية على حساب استمرار معاناة الشعب الليبي.
وتأتي هذه التحركات، في وقت تشهد فيه ليبيا حالة من الجمود السياسي، في ظلّ استمرار الانقسام بين الحكومات والمؤسسات، ممّا أدّى إلى ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة، رغم المساعي الدولية لدفع الأطراف المتصارعة نحو التوافق.
وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية تحركات جديدة للضغط على الأطراف السياسية الليبية في كل من طرابلس وبنغازي، ودفعها نحو مسار توحيد المؤسسات وإنهاء سنوات الانقسام.
وقاد هذه الجهود كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس، الذي أجرى سلسلة لقاءات يومي 24 و25 يناير، شملت عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وصدام حفتر في بنغازي، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في الانفتاح على مختلف أطراف الأزمة.
وأكد بولس، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، أمس دعم بلاده للجهود الليبية الرامية إلى تحقيق الوحدة، معتبراً أن الاستقرار السياسي والمؤسسي يمثلان شرطاً أساسياً لجذب الاستثمارات الأميركية ودفع عجلة التنمية.
كما حثّ مستشار ترامب، في كلمته على هامش مشاركته في قمّة ليبيا للطاقة والاقتصاد التي احتضنتها العاصمة طرابلس، السبت الماضي، القادة الليبيين على نبذ خلافاتهم جانبا لتهيئة مناخ ملائم للاستثمار في بلادهم، مشدّدا على ضرورة توحيد المؤسسات.
ورأى مراقبون أن زيارات مسعد بولس إلى طرابلس وبنغازي تحمل دلالات سياسية واضحة، تعكس توجّه واشنطن للعب دور أكثر فاعلية في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، وربط أي دعم سياسي أو اقتصادي بتحقيق تقدم ملموس في مسار التوحيد.


