كشف مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية، عبر تحليله الأخير، أن التطورات المرتبطة بقمة ليبيا للطاقة والاقتصاد، واللقاءات المتزامنة لكبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع أطراف ليبية في الشرق والغرب، تؤكد أن ليبيا لم تعد تُدار كدولة ذات سيادة موحدة، بل كمساحة نفوذ يتم إدارتها بمعادلة “النفط مقابل الأمن”.
وأشار المركز إلى أن واشنطن اجتمعت في الوقت نفسه مع قيادات عسكرية في الشرق، ومسؤولين حكوميين في الغرب، ووقعت مذكرات تفاهم نفطية، وفتحت الأبواب أمام الشركات الأمريكية الكبرى، دون أن يكون للسؤال السياسي الأساسي عن من يحكم ليبيا وكيف، أي حضور فعلي.
وأوضح التحليل أن الشرعية في ليبيا لم تعد تُقاس عبر الانتخابات أو المؤسسات الدستورية، بل عبر القدرة على:
• السيطرة الميدانية.
• ضبط الأمن حول الحقول والموانئ.
• طمأنة الشركات الدولية.
وأكد المركز أن ليبيا اليوم تُدار عمليًا بسلطتين، لكل منهما أدواتها وخطابها، لكنهما تلتقيان عند نقطة النفط؛ فالشرق يُدار بمنطق القوة العسكرية، والغرب بمنطق الاعتراف الدولي، في حين تتعامل القوى الكبرى مع الطرفين بوصفهما شركاء لضمان الاستقرار وليس كأطراف انتقالية.
وأشار المركز إلى أن الشركات الكبرى تفهم ما لا يُقال علنًا، حيث يقتصر اهتمامها على:
• حماية استثماراتها.
• ضمان استمرار العقود النفطية.
وحذر المركز من أن زيادة الإنتاج النفطي دون تسوية سياسية شاملة قد تعزز قدرات الأطراف المتنازعة، وتطيل عمر الانقسام، وتحوّل الاستقرار إلى حالة هشة مرتبطة بتوازنات القوة وليس بسيادة القانون.
واختتم التحليل بالتساؤل عن المستقبل السياسي الليبي، مؤكّدًا أن الاعتراف الدولي اليوم مرتبط بقدرة من يحكم الواقع على حماية النفط والمصالح الدولية، وليس بإرادة الشعب أو مشروع وطني جامع، مضيفًا: “إلى متى يُختزل مستقبل ليبيا في معادلة النفط مقابل الحماية؟ ومتى يعود الشعب ليكون مصدر الشرعية؟”


