قال رئيس حزب صوت الشعب، ورئيس تجمع الأحزاب الليبية، فتحي الشبلي، إن ما يُعرف بمجلس سلام ترامب لم يكن مبادرة سياسية عابرة، بل لحظة كاشفة لمسار طويل من تفريغ الأمم المتحدة وأجهزتها من مضمونها الحقيقي، مؤكدًا أن العالم بات يُدار بمنطق الصفقات لا المواثيق.

وأضاف الشبلي في مقال رأي نشره عبر “فيس بوك”، أن مشهد تمزيق الميثاق الأممي في الماضي لم يكن فعلًا عبثيًا أو نوبة جنون سياسي، كما جرى تصويره، بل قراءة صادمة لواقع دولي قائم على ازدواجية المعايير، مضيفًا أن القذافي «لم يمزّق الورق، بل مزّق الوهم» المتعلق بعدالة النظام الدولي وحياده.

وأوضح رئيس الحزب أن النصوص والمواثيق الدولية تحولت إلى ديكور أخلاقي يُستدعى عندما يخدم مصالح القوى الكبرى، ويُداس عليه عندما يتعارض معها، معتبرًا أن ما يجري اليوم من تصريحات ومواقف غربية، بينها نبرة الشك التي عبّر عنها رئيس وزراء كندا، لا يمثل نبوءة متحققة بقدر ما يعكس صحوة متأخرة داخل منظومة صدّقت شعاراتها طويلًا.

وأكد أن ترامب لم يصنع هذا الواقع، بل كشفه بوضوح، وقال ما كان يُقال همسًا، وفعل ما كان يُمارس في الظل، لتكتشف دول كانت تظن نفسها شريكة أنها ليست سوى أوراق تفاوض، وأن الميثاق الذي دافعت عنه لا يصمد أمام قرار أحادي أو صفقة سياسية.

وختم بالقول إن الفارق بين الأمس واليوم ليس في صحة الرؤية بل في توقيت الإدراك، مشددًا على أن الصدمة الحقيقية ليست في تمزيق ميثاق بالأمس، بل في اكتشاف اليوم أنه كان ممزقًا منذ كتابته، وأن من تمرّد عليه مبكرًا لم يخلق الفوضى، بل سمّاها باسمها.

في 23 سبتمبر 2009 شهدت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة حدثاً غير مسبوق في تاريخها، عندما قام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي بتمزيق نسخة من ميثاق الأمم المتحدة خلال خطابه الذي استمر لما يقرب من ساعتين.

الحدث أثار وقتها ضجة عالمية، ولا يزال يُذكر كواحد من أكثر اللحظات التاريخية لقائد عربي مزق ميثاق الأمم المتحدة في تاريخ المنظمة الدولية.

ووقف القذافي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مرتدياً عباءته التقليدية وبروشاً على شكل خريطة أفريقيا، ليلقي خطاباً طويلاً امتد لـ 96 دقيقة، وقدم نفسه بلقب “ملك ملوك أفريقيا”.

وبدأ القذافي خطابه بانتقاد لاذع لمجلس الأمن الدولي، واصفاً إياه بـ”مجلس الرعب”، ووجه اتهامات قوية للدول الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، متهماً إياها بالهيمنة على القرارات الدولية واستغلال المنظمة لخدمة مصالحها.

وقال القذافي إن الأمم المتحدة فشلت في منع 65 حربا منذ إنشائها، مؤكداً أن إصلاحها لا يكون بتوسيع مجلس الأمن، بل بإلغاء العضويات الفردية وفتح المجال أمام الاتحادات القارية.

وفي لحظة دراماتيكية، قام القذافي بتمزيق نسخة من ميثاق الأمم المتحدة أمام الحضور، معلنا أن ليبيا لن تعترف بعد اليوم بقرارات مجلس الأمن إذا استمرت تركيبته الحالية.

Shares: