مصادر مطلعة كشفت أن صدام حفتر أصدر تعليمات صارمة للقنوات التلفزيونية والصحف والصفحات الممولة بعدم مهاجمة أو التشكيك في الاتفاقيات النفطية التي أعلنت عنها حكومة الدبيبة ومؤسسة النفط مع الشركات الأمريكية، رغم الجدل الواسع حولها وحجم الأموال المتداولة فيها.

وبحسب المصادر، شملت التعليمات أيضًا أعضاء مجلس النواب ولجنة الطاقة، ومنعتهم من إصدار أي بيان أو موقف رسمي ضد الاتفاقيات، في محاولة لطمس أي انتقادات وحماية الصفقة إعلاميًا وسياسيًا.

المصادر أكدت في تصريحات صحفية، أن هذه التفاهمات النفطية لم تكن محل نقاش علني أو مؤسسي، بل جاءت ضمن بنود اللقاء السري الذي جمع صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة ومسعد بولس في العاصمة الإيطالية روما خلال شهر سبتمبر الماضي، في مسار تفاهمات هدفه إبقاء الوضع السياسي على ما هو عليه، وتوزيع النفوذ بدل حلحلة الأزمة.

وتشير المعلومات إلى أن مسعد بولس هو عرّاب الاتفاقيات، وأن دوره يأتي ضمن خطة أمريكية لضمان استمرار حكم عائلتي الدبيبة وحفتر، مقابل منح بولس امتيازات واسعة تشمل تعاقدات نفطية مع مؤسسة النفط وصفقات مالية إضافية.

وبينما تُعقد هذه التفاهمات في العواصم الغربية ويجري تداول مليارات الدولارات حول مستقبل النفط الليبي وثرواته، يبقى المواطن الليبي ضائعًا بين حفتر والدبيبة، يدفع ثمن صفقات السلطة، ويتحمل نتائج الانهيار الاقتصادي وارتفاع الأسعار وغياب الحلول الحقيقية.

المصادر شددت على أن ما يجري اليوم ليس إصلاحًا اقتصاديًا ولا استثمارًا في المستقبل، بل تثبيت للتحالفات المالية والأمنية لضمان البقاء في السلطة، ولو على حساب لقمة عيش المواطنين ومستقبل البلاد.

المصادر السياسية والاقتصادية أكدت أن تلك الاتفاقيات النفطية ليست سوى امتداد لمسار تفاهمات سرية بين صدام والدبيبة، هدفها ضمان بقاء الطرفين في السلطة وتثبيت النفوذ بدل معالجة أصل الأزمة الاقتصادية في البلاد.

وتحذر المصادر من أن هذه الصفقات ليست استثمارات تنموية، بل اتفاقيات سياسية بغطاء اقتصادي، أُبرمت لضمان عدم سقوط منظومة السلطة الحالية، ولو كان الثمن استمرار الأزمات والمعاناة للناس، وبقاء ليبيا في سوق التفاهمات الخارجية بدل بناء مشروع دولة حقيقية.

Shares: