رأى الخبير في العلاقات الدولية إلياس المر أن الموقع الجغرافي لليبيا كبوابة أفريقيا نحو المتوسط جعل منها منصة جذب للفاعلين الإقليميين والدوليين، بما يتجاوز كونها دولة تسعى إلى إدارة مسارها السياسي الداخلي.

وقال المر إن تراجع الانخراط الأميركي المباشر في الملف الليبي أسهم في حالة «جمود نسبي» لا تتجه نحو انفجار عسكري ولا تتقدم باتجاه تسوية سياسية شاملة، ما أبقى الملف معلقاً بين القوى المؤثرة.

وأشار المر إلى أن تركيا اكتفت بالحفاظ على مكتسباتها الاستراتيجية في ليبيا دون توسيع نطاق التدخل، وهو ما أسهم في تثبيت حالة التوازن دون حسم.

كما لفت إلى أن تحسن العلاقات بين تركيا وروسيا ومصر ودول الخليج قلل من احتمالات الصدام المباشر داخل الساحة الليبية، لكنه لم يدفع باتجاه تسوية نهائية.

ورأى المر أن استمرار هذه الحالة يرتبط بتداخل المصالح الاستراتيجية المتعلقة بالأمن الأوروبي والطاقة والنفوذ العسكري في المتوسط وشمال أفريقيا، مؤكداً أن هشاشة الوضع الداخلي الليبي تزداد نتيجة غياب الحلول وتعدد أدوات النفوذ الخارجي.

وختم المر محذراً من أن مستقبل ليبيا قد يتجه نحو تحولها إلى منصة نفوذ للفاعلين الإقليميين والدوليين، بدلاً من أن تكون دولة قادرة على التحكم بمسارها السياسي والاستراتيجي.

Shares: