رأى المحلل السياسي يوسف البخبخي أن الحوار المهيكل، رغم استدعائه وجوهاً جديدة في المشهد السياسي الليبي، لا يمكنه أن يكون أداة حقيقية للتغيير أو لكسر احتكار النخب التقليدية للسلطة.
وأوضح في تصريحات صحفية، أن القوى التي وصفها بعض المراقبين بـ«الديناصورات السياسية» لا تزال تمتلك مفاتيح الأزمة وقدرتها على التحكم في المشهد السياسي.
وقال البخبخي، إن هذه القوى التقليدية، التي تسيطر على المشهد منذ أكثر من عشر سنوات، تمتلك القدرة على تفكيك الأزمة أو إعادة بنائها، مضيفًا أن أي توصيات يصدرها الحوار المهيكل تبقى مجرد مقترحات نظرية ما لم تُدعم بآليات ضغط حقيقية.
وأشار إلى أن الحوار يمكن أن يثري النقاش العام ويطرح أفكارًا جديدة لإشراك الشباب والمرأة وتعزيز الدور الحداثي، لكنه يفتقد القوة التنفيذية اللازمة للتأثير على مجلسي النواب والأعلى للدولة.
وأكد البخبخي أن الأمم المتحدة نفسها لم تتجاوز هيمنة القوى التقليدية على الأزمة، محذرًا من المبالغة في أهمية توصيات الحوار بدون منحها صلاحيات تنفيذية.
وأضاف أن نجاح الحوار يعتمد على تمكينه من لعب دور فعلي في مسار تأسيسي، وإلا ستظل توصياته بلا أثر على الأرض.
وبخصوص العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، أوضح البخبخي أن هذه الملفات تتطلب مشاركة جميع الأطراف مع مراعاة حقوق المتضررين، بعيدًا عن الطرح النظري أو التجميل السياسي للنتائج.
واختتم البخبخي بالتأكيد على رغبة الليبيين في التغيير السلمي والديمقراطي، محذرًا من استغلال حالة الإحباط الشعبي من قبل الأطراف السياسية الحالية التي تسعى للاستمرار في المشهد دون تقديم حلول حقيقية.


