حذّر عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب وعضو الحوار المهيكل عبد السلام نصية من خطورة استمرار السياسات الاقتصادية الحالية، معتبرًا أن الدول لا تنهار بسبب نقص الموارد وحده، بل بسبب غياب العدالة والمحاسبة، ما يستدعي إجراءات عاجلة لوقف مسار الانهيار.

وأوضح نصية في تصريحات صحفية، أن التحذيرات المتكررة بشأن استخدام سعر الصرف كأداة وحيدة لمعالجة الأزمة الاقتصادية لا تزال قائمة، واصفًا ذلك بأنه محاولة مكشوفة لتحميل المواطن كلفة الفساد، في ظل تجاهل الأسباب الحقيقية لاختلال المشهد الاقتصادي.

وبيّن نصية أن جوهر المشكلة يتمثل في الإنفاق العام المنفلت، والسياسة العبثية في فتح الاعتمادات دون ضوابط فعلية، وهو ما أدى إلى إهدار النقد الأجنبي لصالح فئة محدودة، في حين أن رفع سعر الصرف أو فرض ضرائب استهلاكية جديدة لن يوقف النزيف طالما ظل الإنفاق خارج أي سقف واقعي، واستمرت الفوضى التجارية.

وأشار نصية إلى أن إيرادات النفط تتسرب خارج الدورة المستندية والمالية القانونية، وسط صمت رسمي اعتبره “مريبًا”، مؤكدًا أن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من جيوب المواطنين، بل من ضبط الإنفاق العام وربطه حصريًا بإيرادات النفط، إضافة إلى وضع موازنة استيرادية استرشادية واضحة.

كما دعا إلى تفعيل أدوات رقابة صارمة على الاعتمادات المستندية، لضمان تتبعها من لحظة فتحها وحتى وصول السلع إلى المستهلك، بدل الاكتفاء بتحديد الأسعار وترك الفوضى بلا مساءلة.

وشدد على ضرورة إصلاح مؤسسة النفط وملف استيراد الوقود، ومراجعة الهيكل الضريبي، وتوحيد المرتبات بما يتناسب مع قدرة الدولة المالية.

Shares: