أكد منصور الأحرش، نقيب الصحفيين في طرابلس، أن الحلول الأمنية وحدها لن تكسر موجة الغلاء، كاشفاً عن تشابكات معقدة داخل سوق “الكريمية” الجملة، تربط بين الاحتكار، العمالة الوافدة، والمجموعات المسلحة.
وانتقد الأحرش، في تصريحات لفضائية “المسار”، الحملات الأمنية التي أطلقها وزراء في حكومة الدبيبة، معتبراً أنها لن تنجح في خفض الأسعار طالما بقيت “جذور المشكلة” قائمة.
وأوضح أن السوق الليبي يرزح تحت وطأة سياسات احتكارية ممنهجة يمارسها تجار يسيطرون بشكل كامل على مفاصل السلع الأساسية، ويتحكمون في بورصة الأسعار بعيداً عن الرقابة الفعلية للدولة.
وفجّر الأحرش مفاجأة حول هوية المسيطرين على سوق “الكريمية”، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من التجار المتحكمين هم من “الجنسية المصرية”.
وأوضح أن هؤلاء التجار يسعون لتغطية نفقات إقامتهم وتأمين أرباحهم عبر رفع الأسعار، خاصة في ظل اضطرارهم لدفع “إتاوات” للمليشيات والمجموعات المسلحة التي توفر لهم الحماية، مما ينعكس مباشرة على جيب المواطن الليبي.
ولم تقتصر أزمة سوق الكريمية على الاحتكار الداخلي، بل كشف نقيب الصحفيين عن “عمليات تهريب كبرى” تجري يومياً للمواد الغذائية من السوق باتجاه الجنوب الليبي، ومنها إلى دول الجوار الإفريقي مثل تشاد والنيجر.
وأكد أن هذا النزيف المستمر للسلع يساهم في ندرتها محلياً وارتفاع أثمانها، مطالباً بتفكيك “شبكات الأباطرة” قبل التفكير في ملاحقة صغار التجار.
واختتم الأحرش تصريحاته بضرورة فرض سلطة الدولة على سوق الكريمية وتفكيك منظومات الاحتكار العابرة للحدود، محذراً من أن استمرار “انفلات الأسواق” هو نتيجة طبيعية لغياب الرؤية الاقتصادية واستبدالها بحملات استعراضية لا تلمس جوهر الأزمة.
وأطلقت حكومة الدبيبة حملة رقابية واسعة، قالت إنها تستهدف فرض السيطرة على أسعار السلع الأساسية، عبر تكثيف الجولات التفتيشية على مخازن الشركات الموردة.
وبحسب بيان لحكومة الدبيبة، طالعته “ج بلس”، تسعى هذه الحملة بشكل رئيسي إلى التصدي لكافة أشكال الاحتكار والمضاربات غير المشروعة.
وتجري هذه التحركات بتنسيق مشترك بين إدارة إنفاذ القانون بوزارة الداخلية وجهاز الحرس البلدي التابعين لحكومة الدبيبة، وبالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة.


