قال الدكتور أحمد الأطرش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طرابلس، إن استمرار البعثة الأممية في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة بهدف ثنيها عن استخدام القوة أو التلويح بها للتأثير على العملية السياسية، ما هو إلا جرعات مسكنة لامتصاص غضب الشارع، دون معالجة جذور الأزمة.
وتساءل الأطرش في تصريح نقلته «الشرق الأوسط» عن السبب الذي يمنع الأمم المتحدة من إنهاء نفوذ هذه التشكيلات منذ سنوات إذا كانت تمتلك القدرة على ذلك، مضيفا أن الدول الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تمتلك أدوات القوة الناعمة والخشنة لذلك.
وحذّر من أن الميليشيات ستظل عائقا أمام أي عملية سياسية أو تشكيل حكومة انتقالية، بعدما تغولت على مفاصل الدولة بدعم سلطات توفر لها الغطاء، حتى أصبح بعض قادتها ميليشيات ترتدي ربطات عنق، في إشارة إلى تولي قادة منهم مناصب عسكرية وأمنية رفيعة في غرب ليبيا.
وحذر الأطرش من مغبة استمرار نهج التواصل الأممي مع الميليشيات، قائلاً إن هذا قد يؤدي إلى انفجار شعبي، في ظل استياء المواطنين من سطوتها، وسط الانقسام السياسي القائم، وأزمات الوقود والسيولة وارتفاع سعر الدولار واستشراء الفساد.
واستبقت البعثة الأممية لدى ليبيا برئاسة هانا تيتيه أي تهديد قد تحدثه الميليشيات المسلحة في غرب البلاد لعرقلة العملية السياسية، وتحدثت عن تواصل مع تلك التشكيلات لمنع أي استخدام للقوة قد يُفشل المسار الانتخابي المرتقب، في خطوة تشكك عسكريون ومحللون في جدواها.
فخلال اجتماعات الأعضاء المشاركين بالمحور الأمني في الحوار الهيكل أواخر الأسبوع الماضي، قالت البعثة الأممية ضمن ردودها على استفسارات تتعلق بكيفية المضي في تنفيذ خريطة الطريق.
وأشارت إلى أنها في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة الرئيسية والمؤسسات الأمنية والقيادات السياسية بهدف ثنيها عن استخدام القوة أو التلويح بها للتأثير على العملية السياسية.
وأضافت البعثة أن الأهم هو الشروع في إصلاحات في قطاع الأمن، لافتة إلى أن الجهود ستتركز على وضع ترتيبات أمنية تضمن بيئة آمنة لإجراء الانتخابات، معزَّزة بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والشركاء الدوليين.
كما عدَّ مراقبون أن هذا الحديث محاولة لتقليص تهديد الميليشيات، فقد أثار شكوك البعض في إمكانية تحققه فعليا على أرض الواقع.


