رأى عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق، مراجع غيث، أن ما نشره المصرف المركزي بشأن اجتماع لجنة السياسة النقدية بالمصرف يندرج في إطار الخبر فقط ولا يرقى إلى مستوى حزمة إصلاحات اقتصادية حقيقية، مشددا على أن المرحلة الراهنة تتطلب قرارات أعمق وأكثر جرأة لمعالجة الاختلالات القائمة.

وقال غيث إن من أبرز الإجراءات التي ينبغي على المصرف المركزي اتخاذها عدم بيع النقد الأجنبي إلا لمن يستحقه فعليا، وليس لمجرد تقديم الطلب بما يسهم في الحد من الهدر والضغط على الاحتياطيات.

وأكد ضرورة التنسيق المباشر مع وزارتي المالية والاقتصاد لمنع دخول السلع المستوردة إلا عبر إجراءات مصرفية واضحة، سواء من خلال فتح الاعتمادات المستندية أو التحويلات المباشرة عبر المصارف.

وفيما يتعلق بتلبية طلب المواطنين على العملة الصعبة للأغراض الشخصية، دعا غيث إلى البحث عن آليات بديلة، معتبرا أن البطاقات المصرفية تحولت إلى وسيلة للمضاربة بالعملة بدل أن تكون أداة لتلبية الاحتياجات المشروعة”.

وشدد عضو مجلس إدارة المركزي على أهمية وضوح موقف المصرف من مكاتب وشركات الصرافة، سواء فيما يتعلق ببيع العملة لها بسعر محدد، أو إلزامها بشراء العملة المتداولة عبر البطاقات وبيعها وفق سعر يحدده المصرف”.

وعلى صعيد السياسة المالية، أكد غيث أن الإصلاح المالي لا يقل أهمية عن السياسة النقدية، داعيا إلى إعادة تنظيم منظومة الدعم، خاصة علاوة الأبناء والزوجة، بحيث تُمنح فقط لمستحقيها بدل تعميمها دون ضوابط.

كما أشار إلى ضرورة خصم الرسوم الجمركية عند المنبع أي عند تحويل قيمة السلع إلى المستفيد، بما يضمن تحصيلها بفاعلية.

وأضاف أن من الضروري خصم الضرائب على عقود الحكومة خاصة عقود المقاولات والتوريدات الكبرى عند سداد المستحقات، إلى جانب خصم حصة الدولة من مبيعات المحروقات المحلية عند المنبع، وتحديدا عند طلب شركات توزيع الوقود الشراء من شركة البريقة.

وختم عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق، مراجع غيث، بالتأكيد على أن معالجة الاختلالات الاقتصادية في ليبيا تتطلب تكاملا حقيقيا بين السياسة النقدية والمالية، ووضوحا في القرارات وعدالة في توزيع الموارد، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وحماية قيمة العملة.

وعقدت لجنة السياسة النقدية في مصرف ليبيا المركزي اجتماعها الأول لعام 2026، في ظل أوضاع اقتصادية وصفتها بالدقيقة وتتسم بعدم الاستقرار السياسي وضعف انضباط المالية العامة، وما يرافق ذلك من تحديات متزايدة تواجه الاقتصاد الوطني.

ونوقش في الاجتماع تقييم الإجراءات المتخذة خلال عام 2025، وتطورات الاقتصاد الليبي واستخدامات النقد الأجنبي، إضافة إلى التحديات المتوقعة خلال العام الحالي.

Shares: