أكد موقع صحيفة الشرق الأوسط السعودية في تقرير لها أن تكليف رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي للقيادي الإخواني علي الصلابي مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية أثار موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الليبية، عكست عمق الانقسام القائم حول مسار المصالحة وشخصياتها، في بلد يعاني انسداداً سياسياً مزمنًا.

وأشار التقرير إلى أن الجدل جاء في ضوء خلفية الصلابي الفكرية والسياسية، إذ يُعد من الشخصيات المحسوبة على تيار جماعة الإخوان المسلمين، كما أن اسمه مدرج منذ يونيو 2017 على قوائم الإرهاب الصادرة عن السعودية ومصر والإمارات والبحرين ضمن قائمة شملت 59 شخصية و12 كياناً، دون صدور قرار لاحق برفع اسمه منها.

أوضحت الصحيفة أنه لم يصدر تعليق رسمي من الصلابي على قرار تعيينه عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، بينما أعاد شقيقه أسامة الصلابي نشر القرار معلقاً: «نسأل الله لك العون والتوفيق والسداد».

كما تداولت وسائل إعلام محلية صورة ضوئية للقرار موقعاً من المنفي بتاريخ 30 ديسمبر الماضي دون صدور نفي رسمي من المجلس الرئاسي.

وأكد التقرير أن القرار قوبل بانتقادات حادة من أطراف سياسية وإعلامية اعتبرته «استفزازياً»، وامتداداً لما وصفوه بـ«صفقات سياسية» في غرب البلاد، محذرين من أن اختيار شخصية ذات خلفية إسلامية مثيرة للجدل قد يكرّس الانقسام بدلاً من ردمه.

وأشارت الصحيفة إلى أن منصات إعلامية قريبة من مجلس النواب وصفته بـ«أحادي الجانب»، محذرة من تداعياته على العلاقة المتوترة أصلاً بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب في بنغازي، ومتسائلة عن صلاحيات الرئاسي في إجراء تعيينات بهذا الوزن السياسي خلال مرحلة انسداد دستوري.

أضاف التقرير أن أصواتاً متحفظة في غرب ليبيا، ومن بينها سالم كرواد من مصراتة، اعتبرت القرار يضعف جهود المصالحة ويزيد حدة الانقسام والتوتر بين الليبيين، فيما ركز ناشطون مستقلون على ما وصفوه بـ«التناقض» في تكليف شخصية مقيمة خارج ليبيا لإدارة ملف مصالحة داخلي معقد، متسائلين عن مصير «قانون المصالحة» الذي لا يزال متعثراً داخل المؤسسات التشريعية.

وأكد التقرير أن الكاتب الصحافي الليبي عيسى عبد القيوم اعتبر عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك» أن نجاح أي مشروع للمصالحة يتطلب شخصيات محايدة ومقبولة من جميع الأطراف، مشيراً إلى أن اختيار الصلابي يفتقر لهذا الشرط لأنه طرف في النزاع وخصم لتيارات عدة، ما قد يزيد من تعثر مسار المصالحة.

وأشارت الصحيفة إلى أن توقيت القرار أثار تساؤلات إضافية، خاصة مع تزامنه مع تصنيف إدارة الرئيس الأميركي ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية، فيما ذهب الناشط الليبي خالد درنة إلى تفسير الخطوة باعتبارها محاولة استباقية لدمج شخصيات خاضعة لعقوبات في هياكل رسمية، لتسهيل تحركاتها تحت غطاء العمل الحكومي.

وأكد التقرير أن مؤيدي القرار دافعوا عن الصلابي، معتبرين أنه يمتلك خبرة سابقة في ملفات المصالحة، مستشهدين بدوره في مراجعات سجن بوسليم وقدرته على مخاطبة التيارات الإسلامية والمجموعات المسلحة بلغة دينية مؤثرة.

فيما زعم الباحث الليبي علي سليم أن الصلابي «اسم وزان في المشهد الديني والاجتماعي، وله علاقات واسعة داخل ليبيا وخارجها، وحضور مؤثر في أكثر من ساحة».

وأشارت الصحيفة إلى أن الصلابي وُلد في مدينة بنغازي عام 1963، واعتُقل في شبابه خلال عهد القذافي لنحو ثماني سنوات، ولعب لاحقاً دوراً في «المراجعات الفكرية» للجماعة الإسلامية المقاتلة وأسهم في الإفراج عن مئات السجناء مقابل إعلان نبذ العنف، وهو الدور الذي أكسبه حضوراً سياسياً واسعاً.

وأوضح التقرير أن تعيين الصلابي جاء بعد أسبوع من إطلاق المنفي «الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية» وتأسيس «المجلس الأعلى للسلم والمصالحة الوطنية»، واعتماد يوم توقيع الميثاق يوماً وطنياً للمصالحة، في محاولة لإيجاد إطار لمعالجة آثار الصراع وإعادة بناء الثقة بين الليبيين.

وأكد التقرير أن ملف المصالحة الوطنية يخضع رسمياً لاختصاص المجلس الرئاسي منذ اتفاق جنيف 2021، لكنه لم يحقق تقدماً ملموساً وسط استمرار الانقسام السياسي، ما يجعل قرار تعيين الصلابي اختباراً جديداً لقدرة المؤسسات الليبية على إدارة ملف المصالحة بعيداً عن التجاذبات والانقسامات الحادة.

Shares: