أكد الكاتب الصحفي رمضان معيتيق أن المصالحة الوطنية في ليبيا تتطلب قيادة فعالة من المجلس الرئاسي واستثمار الفرص الحقيقية لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين.

وأشار معيتيق، في حديث مرئي، إلى استغرابه من اعتقاد بعض المسؤولين بأن الاتحاد الإفريقي لا يقدم أي دور في الملف الليبي، موضحًا أن الاتحاد لم يُكلف بمسألة المصالحة الوطنية من تلقاء نفسه، بل تم تفويضه ضمن المسار الأممي، مما يجعله شريكًا مهمًا وفاعلًا في الساحة الدولية، لا سيما داخل مجلس الأمن حيث تمثل الدول الإفريقية ثلاثة أعضاء على الأقل، ما يمنحها تأثيرًا ملموسًا على القرارات المتعلقة بالملف الليبي، بما في ذلك تعيين المبعوثين الأممين.

وأضاف معيتيق أن تأثير الاتحاد الإفريقي يمتد خارج الملف الليبي ليشمل المنظومة الدولية الأوسع، ما يعزز موقع ليبيا، مشددًا على أهمية دعم الدولة للخروج من الفصل السابع للأمم المتحدة.

واعتبر أن المجلس الرئاسي لا يشارك بشكل كافٍ في الفضاءات الإقليمية والدولية المهمة، سواء في الدول الأفريقية أو العربية أو الأوروبية مثل فرنسا والمملكة المتحدة، حيث تمثل ليبيا عبر قائم بالأعمال بدل السفراء، مما يحد من قدرتها على التأثير السياسي والدبلوماسي.

وأوضح معيتيق أن الاتحاد الإفريقي ككيان سياسي يمتلك القدرة على خلق توافق سياسي وتقديم مقترحات، لكنه يفتقر إلى القدرة التنفيذية ولا يمكنه فرض العقوبات أو الإجراءات التنفيذية، مما يجعله شريكًا سياسيًا استراتيجيًا لكنه غير تنفيذي، مشيراً إلى أن الاتحاد قادر على تقديم دعم ملموس وصياغة حلول سياسية فعّالة إذا ما تم استثماره بالشكل الصحيح.

ولفت إلى أن الاتحاد الأفريقي لم يتول ملف المصالحة الوطنية بشكل عشوائي، بل بناءً على تكليف من الأمم المتحدة ضمن مسار المصالحة الوطنية وفق اتفاق جنيف بين الأطراف الليبية والمجلس الرئاسي، حيث يعمل بالتوازي مع مكتب المصالحة الوطنية ولجنة رفيعة المستوى، بالإضافة إلى الرئاسي كطرف وطني مكلف بموجب الاتفاق السياسي.

وأكد معيتيق أن العلاقات الليبية الأفريقية يجب أن تُدار على أساس الدولة والمصلحة الوطنية وليس على أساس شخصي أو تاريخي.

وشدد على أن نجاح المصالحة الوطنية يتطلب خروج المجلس الرئاسي من الإطار المغلق، واستثمار اتفاق وقف إطلاق النار للتحول نحو التعايش والقبول بالآخر بين الليبيين، مؤكداً أن المصالحة ليست مجرد اجتماعات أو بيانات، بل عملية تشمل الاقتصاد والديمقراطية، مع مشاريع تنموية وقوانين ولوائح تنفيذية تحقق التوافق بين الفرقاء السياسيين.

وأشار معيتيق إلى أن الفترة التي تلت انتخابات المؤتمر الوطني العام شهدت نوعًا من التعايش السلمي بين الليبيين، مما يجعل المصالحة الوطنية اليوم أكثر قابلية للتحقق إذا ما استُثمرت بشكل فعلي، مشدداً على أن المواطن الليبي البسيط ليس على خلاف مع أبناء وطنه في أي منطقة، وأن تحقيق المصالحة الحقيقية يتطلب قيادة فعّالة واستثمار الفرص الحقيقية.

Shares: