أكد تقرير لصحيفة «الشرق الأوسط» السعودية أن حالة من التضارب والغموض تتزايد في ليبيا بشأن اسم رئيس الأركان الجديد للقوات التابعة لحكومة الدبيبة في غرب البلاد، وذلك بعد نحو 3 أسابيع على مصرع رئيس الأركان الراحل المشير محمد الحداد في حادث سقوط طائرة بتركيا.
وأضاف التقرير أن التساؤلات ما زالت قائمة حول أسباب سقوط الطائرة، التي تُحقق فيها جهات تركية وليبية بشكل مشترك، وسط أنباء عن استجواب مضيفة طيران في أنقرة، أعادت طرح فرضية إسقاط الطائرة بشكل متعمد، في مقابل روايات تتحدث عن خلل فني.
وشدد التقرير على أن ملف خلافة الحداد بات جزءاً من مشهد سياسي وعسكري معقد، إذ يتولى صلاح الدين النمروش مهام رئاسة الأركان بشكل مؤقت، بقرار من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، بينما تتسرب أسماء مرشحين من قادة عسكريين سابقين في عملية «بركان الغضب»، من بينهم أسامة الجويلي وأحمد بوشحمة وعبد الباسط مروان.
ويرى المحلل السياسي الليبي رمضان شليق أن ليبيا منذ 2011 رهينة حالة حيرة مستمرة.
وقال شليق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لغز سقوط الطائرة أو حسابات خلافة الحداد ليست سوى علامات استفهام ضمن أسئلة ممتدة منذ 15 عاماً، تعكس هشاشة الدولة وغياب مؤسسات قوية، بعد أن تحولت البلاد من دولة مستقرة إلى ساحة صراع مسلح وإقليمي ودولي.
في المقابل، تحفظت مصادر رسمية عسكرية وسياسية في غرب ليبيا عن التعليق على هذه الأنباء، واكتفى مستشار المجلس الرئاسي زياد دغيم بتأكيد صحة تلقي «الرئاسي» هذه الترشيحات، وفق ما أفاد به «الشرق الأوسط».
ولفت التقرير إلى أن الضبابية لا تقتصر على قائمة المرشحين، بل تشمل أيضاً مواقف الأطراف الفاعلة غرب ليبيا، إذ يرى القيادي السابق في «بركان الغضب» ناصر عمار أن الإعلان عن رئيس الأركان الجديد يمر بـ«مخاض عسير» نتيجة تباينات بين المدن والقبائل المؤثرة في المشهد العسكري، وسط حضور لافت لمنطقة مصراتة في معادلة الترجيح.
كما نقل التقرير عن شريف بوفردة، مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، قوله إن الفريق النمروش يبدو الأقرب للاحتفاظ بمنصبه بشكل دائم، لاعتبارات تتعلق بعلاقاته بالمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة، وخبرته الأكاديمية والعسكرية، متوقعاً أن تستغرق الإجراءات ما بين شهر و45 يوماً.
وفي السياق ذاته، كشف التقرير عن تطورات جديدة في التحقيقات المرتبطة بحادث الطائرة، بعد تقارير إعلامية أفادت باحتجاز الاستخبارات التركية مضيفة طيران لاستجوابها، ما فتح الباب أمام تكهنات جديدة بشأن طبيعة الحادث، الذي كان قد فجّر جدلاً واسعاً في ليبيا منذ يومه الأول.
وكانت قضية طائرة الحداد قد شهدت تطوراً قضائياً مهماً هذا الأسبوع، مع إعلان النائب العام الليبي، الصديق الصور، موافقة السلطات التركية على مشاركة وفد قضائي ليبي في التحقيقات المتعلقة بالحادث، وذلك عقب مخاطبة وزارة العدل التركية رسمياً للحصول على معلومات مفصلة حول مختلف جوانب الواقعة.
وكانت الطائرة التي كانت تقل الحداد من طراز «فالكون 50»، برفقة 7 أشخاص آخرين، قد أقلعت من مطار أنقرة متجهة إلى طرابلس، قبل أن تتحطم بعد نحو 19 دقيقة من الإقلاع في منطقة هايمانه جنوب العاصمة التركية.
وعُثر على حطام الطائرة قرب قرية كسيك قاوك التابعة للمنطقة، على بُعد نحو 105 كيلومترات من مطار إيسنبوغا.


