نظم مركز البحوث الجنائية والتدريب، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فعالية علمية خُصصت لإعلان نتائج تقرير بحثي حول اتجاهات وآثار الاتجار والاستعمال غير المشروعين بالمخدرات في ليبيا وعبر شمال أفريقيا.

وانعقدت الفعالية، بمقر المركز، بمشاركة مختصين وخبراء من جهات وطنية ودولية، حيث جرى استعراض موجز شامل لمضامين التقرير، والنتائج التي توصل إليها، إضافة إلى مجموعة من التوصيات العملية المستندة إلى دراسات واقعية، وبيانات متعددة المصادر، وأدلة ميدانية.

وكشف التقرير عن تصاعد التهديدات المرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود، والجريمة الجغرافية، وتطور ما وصفه بالنظام البيئي الإجرامي، مشيرًا إلى أن ليبيا باتت دولة عبور متضررة من تدفقات المواد المخدرة، سواء عبر الاستيراد غير المشروع أو التصدير غير القانوني، بما ينعكس مباشرة على الأمن، والصحة العامة، والاستقرار الاجتماعي، والاقتصاد الوطني، ومسارات التنمية.

وبيّن التقرير أن المخدرات لم تعد مجرد ظاهرة إجرامية معزولة، بل أصبحت جزءًا من شبكات اقتصادية غير مشروعة، تتغذى على ضعف التنسيق الإقليمي، وتستفيد من المسارات العابرة للحدود، وتؤثر بصورة متزايدة في البنية الأمنية والاجتماعية للدولة.

وشددت السياسات الموصى بها على أهمية اعتماد مقاربة شاملة لمكافحة آفة المخدرات، تقوم على الوقاية، والمنع، والمكافحة، والاستجابة العلاجية لاحتياجات المتعاطين، إلى جانب تفكيك شبكات الجريمة المنظمة، وتثبيط نشاطاتها، وتعطيل روابطها الاقتصادية، وتجفيف عائداتها وأرباحها.

وأبرز التقرير الدور المحوري للتنسيق البيني بين المؤسسات الوطنية، وتعزيز التعاون الدولي، بوصفه ركيزة أساسية لدعم جهود المعالجة، ورفع كفاءة الاستجابة القانونية والأمنية والصحية لهذا التهديد المتنامي.

وشارك في إعداد التقرير خبراء من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب خبراء وطنيين من جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، ومصلحة الجمارك، ومكتب النائب العام، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى ربط التحليل العلمي بالواقع العملي.

ويأتي تنظيم هذه الفعالية ضمن إطار تعاون مركز البحوث الجنائية والتدريب مع الجهات الوطنية والدولية في تنفيذ برامج الدعم الفني، والمشاريع المتخصصة، والأنشطة ذات الصلة، دعمًا لمبادرة هيئة النيابة العامة الرامية إلى مكافحة آفة المخدرات، كجزء من استراتيجيتها الأشمل لقمع الجريمة المنظمة وشبكاتها.

وفي ذات السياق، أفاد موقع “عرب نيوز” بأن ليبيا تواجه اليوم تحديًا بالغ الخطورة يتمثل في تحوّلها إلى ساحة مركزية في شبكة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، في ظل انقسام سياسي عميق يضعف مؤسسات الدولة ويفتح المجال أمام الفوضى والأنشطة غير القانونية.

ورسم الموقع في تقرير له، صورة قاتمة لواقع الغرب الليبي تحت حكم عبدالحميد الدبيبة، الذي تحول إلى ممر محوري لتهريب البشر والمخدرات والأسلحة والذهب، مما يجعله نقطة التقاء رئيسية بين اقتصاد الجريمة في الساحل الإفريقي وشبكات التهريب في أوروبا.

وأوضح أن هذه الأنشطة غير المشروعة تستفيد من الفراغ الأمني والاضطراب السياسي المزمن في البلاد منذ سقوط النظام السابق عام 2011.

كما يكشف سطوة الميليشيات المنفلتة ما يهز صورة الدبيبة الذي يكابد في مواجهة ضغوط دولية محلية تدفع لتنحيه وحل حكومته، كما يوضح أن البلاد لم تعد سوى منطقة عبور تدار من قبل شبكات إجرامية عابرة للحدود، تتمتع بقدرات مالية وتسليحية متزايدة، وتمتد أنشطتها إلى داخل بلدان مثل مالي، النيجر وتشاد.

Shares: