تحدث المرشح الرئاسي السابق، فضيل محمد الأمين، عن مستقبل ليبيا السياسي والاقتصادي، مقدمًا قراءة نقدية صريحة للوضع الراهن، مؤكدًا أن البلاد ليست أمام قضية انتخابات فقط، بل أمام مشروع دولة كاملة يجب استعادتها قبل أي اقتراع.

وقال الأمين، في حوار مع صحيفة لوبينيون الفرنسية، إن السلطة التنفيذية منقسمة، وأن هذا الانقسام نفسه يقتل شرعية أي انتخابات قبل أن تُجرى، معتبرًا أن المصالحة الوطنية وتوحيد الجيش ليسا شعارات سياسية، بل ركيزتان أساسيتان لا يمكن الاستغناء عنهما في أي مسار دستوري.

وأضاف أن أخطر ما يواجه ليبيا اليوم ليس حربًا جديدة بالضرورة، بل ما وصفه بالانهيار المؤسسي، الذي قد يدفع البلاد سريعًا نحو سقوط اقتصادي واجتماعي أكثر حدة.

وأوضح أن التدخلات الخارجية تتغذى على غياب الدولة المركزية، وأن كل دولة أو فصيل يتحالف مع جماعة محلية بدلاً من دعم وحدة الدولة، مما يؤدي إلى تعميق الانقسامات وتوسيع رقعة الفوضى داخل البلاد.

ولخص الأمين رؤيته السياسية في ثلاثة أولويات: تبدأ بضبط المال العام عبر مصرف مركزي يعمل لخدمة الشرعية الوطنية فقط، محذرًا من أن شرعنة الميليشيات تقويها وتضاعف نفوذها على حساب الدولة.

ثاني الأولويات تتلخص حسب الأمين، في توحيد المؤسسة العسكرية تحت قيادة واحدة لضمان سيادة الدولة على كامل التراب الليبي، وثالثا: الانتقال إلى الانتخابات المرحلية تبدأ على المستوى المحلي تمهيدًا لبناء مؤسسات منتخبة قوية ومستقرة.

ويرى محللون أن هذه الدعوات تتماشى مع المطالب الدولية والإقليمية الراهنة للدفع بليبيا نحو حل سياسي شامل، لا يقتصر على الانتخابات التي لم تُحدد بعد مواعيدها أو إطارها القانوني، وسط استمرار الانقسامات بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية والجهود الدولية الرامية لإنهاء حالة الشلل السياسي.

وفي ذات السياق، سلط موقع “إرم نيوز” الإماراتي الضوء على تجدد الصراع بين مجلسي النواب، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الوضع السياسي خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار تعثر الاتفاق على موعد محدد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وأفاد الموقع في تقرير له، بأن خطوة مجلس الدولة الأخيرة بإجراء انتخابات داخلية لرئيس المفوضية العليا للانتخابات واختيار ثلاثة أعضاء جدد، أثارت إرباكًا واسعًا.

إذ اعتبرت خطوة أحادية ومخالفة للمادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات، والتي تنص على اختيار رؤساء المناصب السيادية بالتشاور بين مجلسي النواب والدولة.

وأوضح التقرير أن هذا الإجراء أضر بأي مسار انتخابي محتمل، وزاد من حدة المماحكات السياسية المستمرة منذ ما يقرب من عقد ونصف.

ورأى أنه في ظل تراجع فرص التوافق، تتبلور ثلاثة سيناريوهات محتملة لمواجهة الأزمة؛ الأول يقترح تشكيل لجنة إشراف مستقلة تضم شخصيات مهنية من الشرق والغرب لضمان إجراء الانتخابات بأسرع وقت ممكن، في حال فشل الأطراف في تشكيل حكومة موحدة للإشراف على الاستحقاق الانتخابي.

Shares: