أثار خطاب رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح، انتقادات واسعة واتهامات بالازدواجية السياسية، بعد أن أعلن استحالة تشكيل حكومة موحدة في الوقت الحالي.
تصريحات صالح، التي أدلى بها لتلفزيون “المسار”، كشفت عن تشبث البرلمان بالمناورات السياسية على حساب المصلحة الوطنية، مع ترك الشعب الليبي يواجه أعباء الانقسامات المستمرة والتأجيلات المتكررة للانتخابات.
تقرير لموقع إرم نيوز الإماراتي أكد على أن خطاب صالح لم يقتصر على رفض الحكومة الموحدة، بل أظهر بوضوح استراتيجياته في تعطيل أي تقدم سياسي، حيث اقترح إنشاء لجنة متخصصة للإشراف على الانتخابات بدلًا من توحيد السلطة التنفيذية، في خطوة اعتبرها محللون محاولة لإظهار المرونة، بينما تبقى السلطة التنفيذية فعليًا رهينة مصالح شخصية ومناكفات سياسية.
وزعم صالح أن الاعتماد على حكومة موحدة كشرط لإجراء الانتخابات أمر مستحيل حاليًا، وأن الحل يكمن في إنشاء لجنة متخصصة تتولى تنفيذ الانتخابات مباشرة، بعيدًا عن التعقيدات السياسية الحالية.
وأشار التقرير إلى أن هذه التصريحات تأتي في سياق الخلافات بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة حول رئاسة المفوضية العليا للانتخابات، بعد أن انتخب مجلس الدولة صلاح الكميشي رئيسًا خلفًا للرئيس الحالي عماد السايح، في خطوة رفضها مجلس النواب.
وأكد الموقع أن النائب في البرلمان، عبد المنعم العرفي، رأى أن توحيد السلطة التنفيذية ضرورة تم التنصيص عليها في التعديل الدستوري الثالث عشر، مشيرًا إلى تمسك عبد الحميد الدبيبة بالسلطة وعدم استقالته كما تعهد في 2021، ما يجعل تشكيل حكومة موحدة في الوقت الحالي مستحيلًا.
وأوضح العرفي، حسب “إرم نيوز”، أن التخلي عن توحيد السلطة التنفيذية الآن يأتي تماشيًا مع خريطة الطريق التي أعلنتها ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، والتي رجحت أن تكون الانتخابات في منتصف أبريل المقبل، متوقعًا أن يكون هناك ضغط لاحق لتخلي الدبيبة عن السلطة، ما قد يسمح لاحقًا بتوحيد السلطة التنفيذية للإشراف على الانتخابات.
وأشار الموقع إلى أن الليبيين يترقبون استئناف جلسات الحوار المهيكل الذي تشرف عليه هانا تيتيه، وسط غموض حول مخرجاته وما إذا كانت ستؤدي إلى تنظيم انتخابات عامة، في ظل استمرار الانسداد السياسي منذ انهيار الاستحقاقين البرلماني والرئاسي في 24 ديسمبر/كانون الأول 2021.
وأوضح “إرم نيوز” أن المحلل السياسي الليبي، كامل المرعاش، اعتبر تصريحات صالح بمثابة كشف للمعرقل الأساسي لتنظيم الانتخابات، ملمحًا إلى أن حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة انتهت ولايتها.
وأشار المرعاش إلى أن التصريح يمثل أيضًا رسالة للمجتمع الدولي، مفادها أن صبر البرلمان بدأ ينفد، وأن تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في شرق ليبيا وجنوبها أصبح واردًا، مع استثناء إقليم طرابلس الذي تسيطر عليه ميليشيات موالية لحكومة الدبيبة.


