كشفت صحيفة فورين بوليسي عن تصاعد حدة التوترات المتراكمة منذ فترة طويلة بين السعودية والإمارات بشكل مفاجئ خلال الأسبوع الماضي.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن الأزمة المباشرة بين البلدين بدأت الشهر الماضي، عندما توغلت القوات المدعومة من الإمارات في اليمن انطلاقا من معقلها في عدن، وسيطرت على عدة مناطق غنية بالنفط كانت تحت سيطرة السعودية، دون مقاومة تذكر.

وأكدت أن بوادر الانقسام بدأت تظهر داخل التحالف السعودي–الإماراتي، موضحة أنه في ليبيا دعمت كل من الإمارات ومصر مسعى خليفة حفتر، إلا أن هذا المسار غرق في حرب أهلية لا نهاية لها.

وحذّرت الصحيفة من أن هذا التنافس بين السعودية والإمارات قد يؤدي إلى إشعال حروب أهلية، كما حدث قبل عقد من الزمن، لافتة إلى أن قوات حفتر قد تكسر الوضع الراهن الهش في ليبيا قريبا.

وأضافت فورين بوليسي أن هذا المشروع لا يقتصر على الشرق الأوسط فحسب، بل يجب فهم القرن الإفريقي والبحر الأحمر كجزء لا يتجزأ من التنافس الإماراتي–السعودي.

وأشارت إلى أن نتائج الحرب الأهلية في السودان ستكون لها تداعيات خطيرة على مصر وإثيوبيا وليبيا ومنطقة شرق إفريقيا بأكملها.

وتعود جذور التوتر بين السعودية والإمارات إلى تباينات متراكمة في الرؤى والمصالح الإقليمية، رغم ما جمع البلدين من تحالفات وثيقة خلال العقد الماضي.

فمع اندلاع أزمات المنطقة بعد عام 2011، بدا التقارب بين الطرفين قائمًا على تنسيق ظرفي أكثر منه توافقًا استراتيجيًا طويل الأمد، ما جعل الخلافات تظهر تدريجيًا كلما تعارضت أولويات النفوذ والأمن والمصالح الاقتصادية،وبرز هذا التباين بوضوح في عدد من الساحات الإقليمية، وفي مقدمتها اليمن وليبيا.

ففي اليمن، ورغم انخراط البلدين ضمن تحالف واحد، اتجهت سياسات كل طرف نحو أهداف مختلفة، حيث ركزت السعودية على البعد الأمني الحدودي، بينما سعت الإمارات إلى ترسيخ نفوذها في الجنوب والمناطق الساحلية.

أما في ليبيا، فقد أدى الدعم المشترك لمسار عسكري واحد إلى إطالة أمد الصراع بدل تحقيق الاستقرار، ما كشف حدود التنسيق بين الحليفين.

ويمتد هذا التنافس ليشمل القرن الإفريقي ومنطقة البحر الأحمر، التي باتت تمثل مجالًا حيويًا للصراع الجيوسياسي بين الرياض وأبوظبي، في ظل السعي للسيطرة على الموانئ وخطوط التجارة.

وتزداد المخاوف من أن يؤدي احتدام هذا التنافس إلى زعزعة استقرار دول هشة مثل السودان وليبيا، مع تداعيات إقليمية قد تطال مصر وشرق إفريقيا، وهو ما يفسر التحذيرات من عودة سيناريوهات الحروب الأهلية في المنطقة.

Shares: