أكدت وكالة نوفا الإيطالية أن غارة جوية استهدفت قافلة مسلحة في المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان ومصر، مسلطة الضوء على منطقة حيوية تُعد مركزًا لتهريب البشر والأسلحة والمخدرات والوقود. وأوضحت المصادر أن القافلة المستهدفة تابعة لجماعة شبه عسكرية سودانية بعد عبورها الحدود الليبية جنوب شرق مدينة الكفرة، وأسفرت الغارة عن خسائر فادحة دُمرت فيها معظم المركبات.

وأشار التقرير إلى أن الهجوم يبدو أنه نُفّذ باستخدام قدرات جوية مصرية، مع احتمال استخدام طائرات مسيّرة عن بُعد، دون وجود تأكيد رسمي أو تحديد مستقل للمسؤولية، في حين أشارت التقييمات السودانية إلى احتمال تورط قدرات تركية بشكل غير مباشر.

وجاء الحادث عشية زيارة صدام حفتر إلى القاهرة، حيث التقى وزير الدفاع المصري ورئيس أركان القوات المسلحة، في إطار تعزيز التعاون العسكري الثنائي ومواجهة التهديدات الإقليمية، حسبما ذكرت التقارير.

وأوضح التقرير أن السيطرة على جنوب شرق ليبيا تُعهد غالبًا إلى قوات حفتر ووحدات محلية متحالفة، مثل كتيبة سبل السلام في الكفرة، ولواء طارق بن زياد، وهما تشكيلان عسكريان متكاملان ضمن الهيكل الشرقي ويشرفان على الحدود والممرات الصحراوية الرئيسية.

وجاءت الغارة في سياق أوسع يشمل حركة النقل الجوي والخطوط اللوجستية بين القرن الأفريقي والخليج العربي ووسط البحر الأبيض المتوسط، مع تعزيز الروابط بين شمال الصومال وبعض المراكز في شرق ليبيا عبر بنية تحتية مدنية وعسكرية تخضع جزئيًا لسيطرة الجهات الإقليمية.

وأشار التقرير إلى أن الإمارات العربية المتحدة تُعد إحدى الجهات الفاعلة اللوجستية الكبرى في المنطقة الممتدة بين الخليج العربي والقرن الأفريقي وشمال أفريقيا، من خلال شبكة علاقات واستثمارات واتفاقيات أمنية، بينما يساهم تصاعد الصراع في السودان والصعوبات في جبهات جنوب اليمن في زيادة التدقيق على الممرات اللوجستية شرق ليبيا.

وأكد التقرير أن منطقة صوماليلاند، ذات الحكم الذاتي واعتراف إسرائيل باستقلالها مؤخرًا، تُعتبر مركزًا استراتيجيًا للتهريب الإقليمي على طول البحر الأحمر وخليج عدن، مما يزيد من أهمية مراقبة الحدود وتأمينها من قبل مصر وليبيا.

ولفت التقرير إلى أن مليشيات الدعم السريع تُقيّم مسارات بديلة لنقل الإمدادات، تشمل طريقًا يعرف باسم “البوابة 17” عبر جنوب غرب ليبيا وتشاد وصولًا إلى السودان، وهو مسار أطول وأكثر صعوبة ولكنه أقل عرضة للغارات الجوية.

وختم التقرير بأن المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان ومصر يظل مركزًا استراتيجيًا للأمن الإقليمي، لما له من أهمية عسكرية، وكونه محورًا رئيسيًا لطرق التهريب ونقل الوقود والهجرة غير النظامية، ما يجعله مؤثرًا بشكل مباشر على استقرار منطقة البحر الأبيض المتوسط.

Shares: