شن المحلل السياسي محمد الترهوني هجوماً حاداً على المجلس الأعلى للدولة، واصفاً إياه بأنه تحول إلى “أداة” تحركها أطراف معينة، وعلى رأسها حكومة عبد الحميد الدبيبة، بهدف تقويض المسار الانتخابي ومنع الوصول إلى صناديق الاقتراع.

وفي تصريحات تلفزيونية أدلى بها لفضائية “المسار”، فكّك الترهوني خلفيات الصراع الأخير حول رئاسة المفوضية العليا للانتخابات، مسلطاً الضوء على أبعاد سياسية وتوازنات وصفها بـ”المشبوهة”.

اعتبر الترهوني أن مجلس الدولة فقد شرعيته تماماً وأصبح جزءاً أصيلاً من الأزمة السياسية وليس حلاً لها، خاصة بعد قراراته الأخيرة المتعلقة باختيار رئيس جديد لمفوضية الانتخابات.

واستنكر المحلل السياسي لجوء بعض أعضاء المجلس إلى لغة “التلويح بالأزمات” والمشاكل في حال لم يتم فرض الاسم الذي اختاروه لرئاسة المفوضية، معتبراً ذلك نوعاً من الابتزاز السياسي.

كما وجه الترهوني اتهاماً مباشراً لرئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، مشيراً إلى أن تحركاته الأخيرة تهدف إلى “رد الجميل” لحكومة الدبيبة التي دعمته للوصول إلى منصبه بعد جولات من الكر والفر السياسي. وأكد الترهوني أن وجود تكالة في رئاسة المجلس “غير شرعي”، ولذلك فإنه يسعى جاهداً لعرقلة أي مسار يفضي إلى انتخابات رئاسية من خلال إثارة ملف تغيير رئيس المفوضية العليا للانتخابات في توقيت حساس.

ويرى الترهوني أن محاولة المساس برئاسة المفوضية في هذا الوقت ليست إجراءً إدارياً، بل هي خطة سياسية مدروسة لخلط الأوراق وتمديد بقاء الوضع الراهن، بما يخدم استمرار الحكومة الحالية ويمنع الليبيين من اختيار رئيسهم عبر انتخابات مباشرة.

ويعود الصراع على رئاسة المفوضية إلى الخلاف بين البرلمان (الذي يتمسك بعماد السائح) وبين مجلس الدولة (الذي يطالب بتغيير الرئاسة لضمان الحيادية)، وهو ما أدى مؤخراً إلى حالة “انقسام مؤسسي” تهدد شرعية الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المنتظرة.

وقبل أيام، صوت مجلس الدولة الاستشاري على انتخاب صلاح الكميشي رئيسا جديدا للمفوضية العليا للانتخابات.

ومن جهته، قابل البرلمان هذه الخطوة بالرفض، وجدد التمسك ببقاء الرئيس الحالي، عماد السايح، الذي يقود المفوضية منذ عام 2012.

Shares: