في طرح مغاير للقراءات السياسية الشائعة، قطع المحلل السياسي عاطف الحاسية الطريق أمام التوقعات التي ترشح تكرار “السيناريو الفنزويلي” في الدولة الليبية.

الحاسية، استند إلى معايير الجغرافيا السياسية واقتصاديات النفط ليؤكد أن المقارنة بين الحالتين تفتقر إلى الواقعية الاستراتيجية.

أكد الحاسية، في حديثه لفضائية “بوابة الوسط”، أن ليبيا تمتلك أهمية استراتيجية فائقة نابعة من موقعها الجغرافي الفريد، وهي أهمية ستظل قائمة “إلى ما شاء الله” بحكم الجغرافيا السياسية، لكنه شدد على ضرورة التفريق بين هذا النوع من الأهمية وبين “النفوذ الاقتصادي” الذي يحرك القوى الكبرى.

أوضح المحلل السياسي أن المحرك الأساسي للإدارة الأمريكية في فنزويلا كان اقتصادياً بحتاً، يهدف إلى التحكم في موازين القوى بالسوق العالمية.

بينما في الحالة الليبية، يرى الحاسية أنه لا يوجد “ثقل اقتصادي” كافٍ يجعل واشنطن تتحرك بنفس الاندفاع أو الأسلوب الذي اتبعته مع كاراكاس.

وفي إطار دفاعه عن وجهة نظره، استعرض الحاسية أرقاماً دقيقة حول إنتاج النفط؛ مشيراً إلى أن إنتاج فنزويلا لا يتجاوز 5% من الإنتاج العالمي، إلا أن الرغبة الأمريكية كانت تهدف للسيطرة على حصة تتراوح ما بين 5% إلى 25% من الإنتاج العالمي للتحكم في الأسعار وتوجهات السوق، وهو ما جعل فنزويلا في قلب العاصفة الأمريكية.

وخلص الحاسية إلى أن ليبيا، رغم ثروتها النفطية، لا تتمتع بذات “النفوذ الاقتصادي” الذي يضعها كهدف رئيسي لواشنطن لتغيير قواعد اللعبة في سوق الطاقة العالمي كما هو الحال في فنزويلا.

هذا الفارق الجوهري هو ما يمنع، من وجهة نظره، استنساخ التجربة الفنزويلية في الداخل الليبي.

وقبل أيام، صرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، قائلاً إن ليبيا ليست هي الصومال أو لبنان أو اليمن، وليبيا ليست سوريا، وأخيراً فنزويلا ليست مثل العراق وأفغانستان وليبيا.
وأوضح أن فنزويلا ليست الشرق الأوسط، وأشار إلى ليبيا والعراق وأفغانستان، وقال إن فنزويلاً دولة غنية جدا وتقع في نصف الكرة الغربي. ومهمتنا هنا مختلفة تماماً، فنحن نتعامل مع ما يشكل تهديداً مباشراً للمصالح الأمريكية.

Shares: