أطلقت الدبلوماسية السابقة، صالحة اشتيوي، صرخة تحذير تجاه ما وصفته بـ “إقحام” المفوضية العليا للانتخابات في صراع الشرعية المحتدم بين الأجسام السياسية، مؤكدة أن هذا المسار يهدد بنسف مصداقية العملية الانتخابية برمتها.
رأت اشتيوي، في تصريحات تليفزيونية لفضائية “فرانس 24″، أن الزج بالمفوضية في الخلافات الدائرة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة يمثل منزلقاً خطيراً؛ فالمفوضية يجب أن تظل كياناً مستقلاً بعيداً عن الاستقطاب السياسي، لأن المساس بحياديتها يعني مباشرة الطعن في “نزاهة صناديق الاقتراع” قبل أن تمتلئ.
أرجعت الدبلوماسية السابقة جذور الأزمة الحالية إلى ما وصفته بـ “خطأ البرلمان” الذي وافق وشارك منذ سنوات في اتفاق الصخيرات، معتبرة أن هذا الانخراط فتح الباب لتداخل الاختصاصات وأعطى مساحات تحرك لأجسام لم تكن تمتلك صفة التشريع الأصيلة.
وأكدت اشتيوي بوضوح على الطبيعة القانونية لمجلس الدولة، مشيرة إلى أنه “جسم استشاري” فحسب، ولا يمتلك الحق القانوني في اختيار شاغلي المناصب السيادية أو إجراء التشريعات أو الدخول في مفاوضات ندية مع البرلمان.
وأوضحت أن تواصل النواب معه يجب ألا يتعدى سقف “الاستشارة”، لا المشاركة في صنع القرار التشريعي.
استنكرت اشتيوي آلية اختيار الشخصيات في المناصب السيادية، وضربت مثالاً بملف “رئيس المصرف المركزي” الذي اعتبرت أنه فُرض بضغوط من “قوى أجنبية”، مما أدى إلى تعميق حالة الانقسام المؤسسي.
وحذرت من أن الدور قد جاء الآن على “المفوضية العليا للانتخابات” لتكون الضحية الجديدة لهذا الصراع.
كما أعربت اشتيوي عن تخوفها الأكبر من سيناريو “الانقسام المؤسسي” للمفوضية، بحيث نرى مفوضية في الشرق وأخرى في الغرب.
هذا الانقسام -إن حدث- وصفته بـ “الكارثة الكبيرة”، لأنه سيعني عملياً انتهاء أي أمل في إجراء انتخابات موحدة تحظى بقبول كافة الأطراف الليبية.
في ختام رؤيتها، شددت اشتيوي على أن المفوضية هي “أداة قوية” لإعلاء صوت الشعب وتحقيق إرادته، ومحاولة تفكيكها أو تسييسها هي محاولة لتغييب صوت المواطن الليبي لصالح استمرار الأجسام السياسية الحالية في مواقعها.
وقبل أيام، صوت مجلس الدولة الاستشاري على انتخاب صلاح الكميشي رئيسا جديدا للمفوضية العليا للانتخابات.
ومن جهته، قابل البرلمان هذه الخطوة بالرفض، وجدد التمسك ببقاء الرئيس الحالي، عماد السايح، الذي يقود المفوضية منذ عام 2012.


