أفاد موقع إرم نيوز الإماراتي بأن مصرف ليبيا المركزي سجل مبيعات للنقد الأجنبي تجاوزت مليار دولار خلال الأيام الثمانية الأولى من يناير 2026، مقابل إيرادات نفطية لم تتجاوز 155 مليون دولار، ما أثار مخاوف بشأن التوازن المالي وإدارة الموارد في البلاد.

ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه الأسواق المحلية لموسم استهلاكي مرتفع مع اقتراب شهر رمضان.

وأشار التقرير إلى أن مصرف ليبيا المركزي أكد أن هذه الإجراءات تهدف إلى توفير العملات الأجنبية لتلبية احتياجات السوق، وضمان توفر السلع الأساسية وتحقيق قدر من الاستقرار المالي، مشيرًا إلى أن الإجراءات جاءت استعدادًا لشهر رمضان وتلبية للطلب المتزايد على السلع.

وأكد التقرير أن الفجوة الكبيرة بين الإيرادات النفطية والمبيعات النقدية تمثل مؤشراً سلبياً وخطيراً على المالية العامة، حيث بلغ الإنفاق خلال 8 أيام ما يقارب سبعة أضعاف الإيرادات النفطية.

واعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة عمر المختار، الدكتور خالد الهباوي، أن جزءاً من هذا الارتفاع مرتبط بالطلب الموسمي على السلع، لكنه شدد على وجود خلل هيكلي عميق في الاقتصاد الليبي المعتمد بشكل شبه كلي على النفط.

وأضاف الهباوي أن التوسع الكبير في فتح الاعتمادات المستندية، خاصة لصالح عدد من التجار، يؤدي إلى استنزاف العملة الصعبة دون انعكاس واضح على الإنتاج أو التنمية، مؤكدًا أن الدور الحقيقي للمصارف المركزية لا يقتصر على تبرير عمليات الصرف، بل يشمل ضمان الاستقرار والاستدامة المالية عبر تنسيق فعال بين السلطات المالية والنقدية والتجارية.

وأشار التقرير إلى أهمية تنويع مصادر الدخل ودعم المشروعات الإنتاجية المحلية للحد من الاعتماد على الاستيراد، مقترحًا إعادة تفعيل صندوق موازنة الأسعار أو مؤسسة السلع التموينية ومنحها الاعتمادات اللازمة لاستيراد السلع الأساسية مثل القمح والدقيق والأرز والزيت والسكر، لضمان الرقابة وتقليص استنزاف النقد الأجنبي.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن التباين الحاد بين الإيرادات والمصروفات يعكس حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد الليبي، وسط دعوات متزايدة لإصلاحات هيكلية تضمن إدارة أكثر كفاءة للموارد وتحقيق توازن بين تلبية احتياجات السوق والمحافظة على الاستقرار المالي على المدى المتوسط والبعيد.

Shares: