قالت صحيفة «الجارديان» إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يروج لاحتمالات تحقيق فنزويلا طفرة نفطية بعد الهجوم الأمريكي، معتبرًا أن البلاد تقف على أعتاب انتعاش في إنتاجها النفطي.

وأضافت الصحيفة البريطانية أن التاريخ يُحذّر من طريق وعر مليء بالتعقيدات وعدم اليقين، مستشهدة بما حدث في ليبيا حيث تمثل أزمة النفط انعكاسًا مباشرًا لانهيار الدولة واستمرار الانقسام السياسي.

وأوضحت أنه بعد أكثر من عقد على استشهاد الزعيم الليبي السابق معمر القذافي عام 2011، على يد ميليشيات متمردة حظيت بدعم من الحكومة الأمريكية، لم ينجح قطاع النفط الليبي في استعادة استقراره أو بلوغ طاقته الإنتاجية الطبيعية.

وأشارت الجارديان إلى أنه رغم امتلاك ليبيا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا، لا يزال الإنتاج النفطي يعاني من تقلبات حادة ترتبط بشكل مباشر بحالة الاضطراب السياسي والأمني المستمرة.

ولفتت إلى أن ليبيا تدار فعليًا من قبل حكومتين متنافستين، إحداهما في الغرب والأخرى في الشرق، حيث تحوّلت صادرات النفط، باعتبارها المصدر الرئيسي للدخل القومي، إلى أداة ضغط ومساومة في الصراع على الشرعية والسلطة، مبينة أن هذا الواقع جعل من النفط عنصر توتير بدل أن يكون ركيزة للاستقرار والتنمية.

وقالت: رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في عام 2020 أسهم في تحقيق ارتفاع سريع ومؤقت في معدلات إنتاج النفط، فإن هذا التحسن لم يصمد طويلًا، ففي أواخر عامي 2021 و2022، أدت احتجاجات مسلحة وحصارات متكررة للحقول والموانئ النفطية إلى تراجع الإنتاج مجددًا، ما أعاد المخاوف من انهيار الإمدادات وعدم القدرة على الحفاظ على مستوى ثابت من التصدير.

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن قطاع النفط الليبي يواجه قيودًا كبيرة في مجالي التطوير والاستكشاف، نتيجة هذا التذبذب المستمر، وغياب بيئة سياسية وأمنية مستقرة تشجع على الاستثمار طويل الأمد.
وأضافت الجارديان أن استمرار استخدام النفط كورقة سياسية يهدد بفقدان الثقة الدولية ويُبقي مستقبل الاقتصاد الليبي رهينًا للتجاذبات الداخلية.

وأوضحت أنه بينما تُناقَش فرص الطفرات النفطية في دول أخرى، تبقى ليبيا نموذجًا صارخًا لكيف يمكن للثروة أن تتحول إلى عبء، حين تغيب الدولة، وتتقدّم الفوضى، ويظل النفط أسير الانقسام بدل أن يكون جسرًا نحو التعافي والاستقرار.

وفي ذات السياق، قال المستشار في قطاع النفط، عبد الجليل معيوف، إن الحرب الأمريكية ضد فنزويلا تمثل تطورًا خطيرًا وتؤثر بشكل كبير على أسعار النفط عالميًا، موضحًا أن هناك عدة آثار محتملة يمكن توقعها استنادًا إلى تحليلات أسواق الطاقة والمخاطر الجيوسياسية الراهنة.

وأضاف معيوف في تصريحات نقلتها وكالة “سبوتنيك”، أن أولى هذه الآثار تتمثل في الارتفاع المحتمل لأسعار النفط عالميًا على المدى القصير، حيث يؤدي التوتر العسكري أو الصراع المباشر في مناطق إنتاج النفط عادة إلى زيادة ما يُعرف بعلاوة المخاطر على الأسعار، نتيجة توقع المتعاملين في الأسواق لاحتمالات حدوث نقص في الإمدادات.

وأشار إلى أن بيانات السوق الأخيرة أظهرت بالفعل ارتفاع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، بالتزامن مع تصاعد المخاوف المرتبطة بناقلات النفط الفنزويلية، لافتًا إلى أن التوترات الأمريكية الفنزويلية أعادت فرض ما يسمى بالعلاوة الجيوسياسية على أسعار النفط.

Shares: