دعا الخبير الاقتصادي، محمد أبوسنينة، مصرف ليبيا المركزي إلى إلغاء الضريبة المفروضة على سعر الصرف تنفيذاً لأحكام القضاء، إلى جانب إلغاء الرسم المتبقي البالغ 15% على مبيعات النقد الأجنبي، مع التشديد على ضرورة عدم المساس بسعر صرف الدينار تمهيداً لاستقراره.

وطالب أبوسنينة في تصريحات نقلها موقع “العربي الجديد”، مجلس النواب بإقرار ميزانية عامة واحدة ومتوازنة لعام 2026، لا يتجاوز فيها الإنفاق العام 120 مليار دينار، مع التزام المصرف المركزي بعدم تمويل أي إنفاق يتجاوز الإيرادات الفعلية، شريطة التزام مؤسسة النفط بتوريد كامل الإيرادات إلى المصرف المركزي.

الخبير الاقتصادي دعا أيضا إلى إيقاف مبادلة النفط الخام بالمحروقات، وإنهاء أسلوب الدفع بالإنابة الذي تتبعه بعض الشركات الأجنبية، وترشيد الإنفاق العام، والبدء في تنفيذ إصلاحات اقتصادية تطاول المالية العامة ونظم جباية وتوريد قيمة المحروقات المباعة محليا.

وشدد محمد أبوسنينة على وضع أولويات صارمة للمشاريع التنموية وبرمجتها على أكثر من سنة، وتوجيه أي فائض في الإيرادات لسداد الدين العام.

ويتواصل الجدل في ليبيا حول مستقبل سعر صرف الدينار، في وقت يشهد فيه الدولار ارتفاعا متسارعا في السوق الموازية، واتساعاً غير مسبوق في الفجوة بين الأسعار الرسمية وغير الرسمية، ما يعكس هشاشة التوازنات النقدية والمالية، ويعيد إلى الواجهة مخاوف قديمة من تكرار سيناريوهات خفض القيمة وما يرافقها من ضغوط معيشية.

وسجّل سعر الدولار في السوق الموازية نحو 8.75 دنانير منذ مطلع العام الجاري، بينما يقترب سعر الصرف عبر الشيكات المصرفية من 10 دنانير، في مقابل سعر رسمي حدده مصرف ليبيا المركزي عند 5.40 دنانير، وسعر رسمي مشمول بالضريبة يبلغ 6.40 دنانير للدولار.

ويعني ذلك أن الفارق بين السعر الرسمي المشمول بالضريبة وسعر السوق الموازية يصل إلى نحو 36.7%، وهي نسبة يعتبرها اقتصاديون مؤشراً على اختلال عميق في سياسات إدارة النقد الأجنبي، وفشل الإجراءات المتخذة حتى الآن في كبح جماح السوق السوداء.

ويرى محللون أن تعدد أسعار الصرف لا يعكس فقط ضغوط الطلب على الدولار، بل يكشف أيضاً عن “أزمة ثقة” في السياسات النقدية والمالية، في ظل غياب ميزانية عامة موحدة، واستمرار الإنفاق المرتفع، وتراجع الإيرادات النفطية مقارنة بالمستهدف.

Shares: