قال الكاتب والمحلل السياسي المصري، الدكتور تامر المغازي، إن التحذيرات التي أطلقها الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي قبل سنوات بشأن مصير بعض القادة والدول، باتت تتجسد من جديد في ظل التطورات الدولية الأخيرة، وعلى رأسها ما جرى في فنزويلا.
وأوضح المغازي، في مقال نشره على موقع «غد نيوز»، أن كلمات القذافي التي أُطلقت خلال إحدى القمم العربية، وحينها قوبلت بالسخرية والتجاهل، تكتسب اليوم دلالات جديدة بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ عملية واسعة ضد فنزويلا، شملت احتجاز الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد.
واعتبر الكاتب أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا في العلاقات الدولية، وخرقًا واضحًا لمبادئ السيادة والقانون الدولي، مشيرًا إلى أن ما جرى يعكس نهجًا قائمًا على منطق القوة وفرض الإرادة، بعيدًا عن القواعد التي تحكم النظام الدولي.
وربط المغازي بين هذه التطورات وما شهدته المنطقة العربية خلال العقود الماضية، معتبرًا أن الاعتماد على التفاهمات مع القوى الكبرى أو تقديم التنازلات السياسية لا يشكل ضمانة لحماية الدول أو قادتها، بل قد يفتح الباب أمام سيناريوهات مشابهة.
وأضاف أن ما يحدث في فنزويلا يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الدول التي تعاني من هشاشة داخلية أو انقسامات سياسية، متسائلًا عمّن قد يكون «الهدف التالي» في ظل استمرار هذا النهج في إدارة الصراعات الدولية.
وأكد الكاتب في ختام مقاله أن الحفاظ على السيادة الوطنية، وتعزيز الجبهة الداخلية، والتمسك بإرادة الشعوب، باتت عوامل حاسمة في مواجهة التحديات الدولية، محذرًا من خطورة الاستهانة بالتغيرات المتسارعة في ميزان القوى العالمي.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، أن الولايات المتحدة شنت هجومًا واسع النطاق على فنزويلا، وأن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس قد احتجزا ونُقلا خارج البلاد.
وكان موقع “جون مينادو” الاسترالي، قد حذر من مخطط أمريكي لاغتيال نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا، وإحداث تغييرات كبرى، كما فعلت بالعقيد الراحل معمر القذافي في ليبيا بعد أحداث فبراير 2011.
وأفاد الموقع في تقرير له، بأن واشنطن تخطط لأمر مروع، حيث يُشترى الجنرالات ويُدفع لهم المال، وتُنظّم فرق الموت، وعملية تغيير النظام الكبرى تكتسب زخمًا تدريجيًا، وإن نُفِّذت، ستكون لها عواقب كارثية على شعب فنزويلا، وربما على المنطقة بأسرها.
وأشار إلى استمرار الحشد العسكري، وتصاعد عمليات القتل خارج نطاق القضاء وتفعيل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لأصولها، وتوجيه الرئيس الأمريكي والنخب العسكرية والسياسية في واشنطن تهديداتٍ أسبوعية بالقتل للرئيس مادورو.


