أكد عبد الحكيم بونعامة عضو مجلس ضحايا ترهونة أن مفقودي المدينة لا يزال مصيرهم مجهولاً بعد مرور ست سنوات دون الكشف عن أي معلومة تفيد بشأنهم.

واستنكر في تصريحات تلفزيونية لفضائية ليبيا الأحرار عدم العثور على جثامين ستة وستين ضحية حتى الآن معتبراً أن هذا الملف الإنساني لا يقع ضمن اهتمامات السياسيين في الشرق أو الغرب ولا يبدو أنه يخدم مصالحهم.

وأوضح بونعامة أن هناك موقعاً معروفاً باسم مثلث الموت يُتوقع وجود جثث الضحايا مدفونة فيه بناءً على شهادات أفادت بأن عصابات الكاني كانت تقتاد الضحايا وهم مكبلون لتصفيتهم وإلقائهم في ذلك المكان وهو ما يستوجب العمل الفوري فيه إضافة إلى ثلاثة مواقع أخرى تم تحديدها للكشف عن رفات المفقودين وإنهاء معاناة ذويهم.

وناشد عضو مجلس الضحايا الجهات المسؤولة بضرورة توفير ميزانية مخصصة لأعمال التنقيب والكشف عن الجثث مشيراً إلى العراقيل التي تواجههم في كل موقع جديد يذهبون إليه حيث تتهصل الإدارات المسؤولة من واجباتها بدعوى عدم وجود ميزانية أو عدم تبعية الملف لها مما يعطل مسار العدالة ويؤخر الكشف عن الجرائم البشعة التي شهدتها المدينة.

 

وتعد قضية ترهونة واحدة من أكثر الملفات قتامة في التاريخ الليبي الحديث، حيث شهدت المدينة سلسلة من عمليات القتل الجماعي والأعمال الوحشية واسعة النطاق التي استهدفت عائلات بأكملها. وتوجهت أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى ميليشيا “الكانيات” (لواء التاسع)، التي سيطرت على المدينة بقبضة حديدية لسنوات، واتُهمت بتنفيذ عمليات تصفية بدم بارد وإخفاء قسري طال المئات من سكان المدينة.

وقد بدأت هذه الجرائم البشعة تتكشف تباعاً في أعقاب يونيو 2020، بعد فشل الهجوم العسكري الذي شنتها قوات خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، وانسحاب القوات المساندة له من ترهونة. ومع دخول القوات التابعة لحكومة فائز السراج آنذاك، بدأت فرق البحث في اكتشاف عشرات المقابر الجماعية في مزارع ومواقع نائية حول المدينة، وهي الاكتشافات التي صدمت الرأي العام المحلي والدولي، ودفعت بالمنظمات الحقوقية والأممية للمطالبة بفتح تحقيقات دولية عاجلة وتقديم المتورطين للعدالة الجنائية.

Shares: